يا رب
أيتامهم جوعى أرحامهم ثكلى وأيديهم سفلى يدعون ربنا متى الفرج فقال أنا لها وانتفض قام ليستجب فنادته الدنيا أن اجلس واستمع لصوت سلاسل حلقاتها من لهو ولعب فما استطاع قياما واستسلم وقعد وناجى يا مهدي فلتأت وتقد حتى سلبه النؤام وهو باك ينتحب إن الذين صدقوا العهد لا يصيبهم نَسَيان سجودهم سرمدي بين تبارك وسبحان تتشقق أقدامهم بالليل والناس نيام تظللهم نجوم الليل وفرشهم الجبال يفقهون تسبيحهم ويردون عليكم رحمات الرب والسلام فإذا شغف الصبابة فؤاده هدهد القلب اليدان يقول إلى سدرة المنتهى أسر بي ثم ألقني أمرك قدري فأهوي السموات السبع يطوينهن صدري وفي بحورك يفنيني الذوبان فترفعني سحابا تدفعني رياحٌ، غوث الصحاري والوديان وجنود الرحمن الذين يمرشون على الأرض: يمين؛ شمال يطيعون أمر ربهم للخلف در أو للأمام يهبون إلى الصلاة متى سمعوا الأذان زاهدين في الدنيا لا تخدعهم وعود أو آمال لا يبغون إلا رضا ربهم والغفران لو قال لهم كونوا حجارة أو حديدا لتحوّلوا قبل أن يتم الكلام أو موتوا لماتوا والميم والتاء بعد يلتقيان يتقون يوم الوقوف أمام الواحد الديّان ترى في وجوهم ربوة السجود تذوب من التبيسح أناملهم والبنان وتشق أنهار الدمع سوادا فوق الخدود كأن أجسادهم يركبونها إلى منتهى الحدود حتى يصلون فتصيح إذا اخترقت احترقت اتركني وامض إلى دار الخلود ألم ترى إلى المسيح قال جئت بالسيف لا السلام لأفرق بين الابن وأمه ويكون الأهل عدو الإنسان الذين يقولون ربنا لو نصلب فنعود فنصلب فنعود ذلك مبلغ الآمال أولئك الذين ذاقوا لذة الشهادة فعلموا ما لم يخطر على بال لذة المشاهدة وعين اليقين والإسلام أعشاشهم ميادين القتال تحت ظلال السيوف سكينة لهم وأمان اذا سمعوا صلصلتها رددوا نشيد الجنان أولئك الآمرون الناهون لا ينظرون مدحا ولا يخشون النكران وقالوا ربنا قد نال كتابك الهجران واستهزؤوا برسلك وحكموا بغير الفرقان فما من روضة إلا وصارت دار كفر وعصيان هذا بكاء المستضعفين من نساء وولدان دعاءهم ربنا نصرك الذي وعدت قبل فوات الأوان أرسل لنا من يضرب بسيفه أعناق الظالمين وينصب الميزان فيا دنيا غري غيري، لست لي بالزمان ولا المكان قد خسر الذين قالوا إنك أفضل ما في الإمكان بل دار الذل والهوان ماخلقت إلا فتنة وامتحان إن أنت إلا حرث لي آتيك أنى شئت؛ مغرس الأعمال فلأسيحن فيك. أربع أركان ولأمسكن بقرنيك أزلزلك فإذا استويت رسوت فيك الجبال بسم الرب على هدى وإيمان وعلى أعلى ربوة أراك تحتي وقد عبّدتك للرحمن ليقبضني ولم أذق عسيلتك، ذلك منتهى الأمال ليباهي بي الصالحين وملائكته والجان هذا عبدي صنعته على عيني وسميته رضوان إن الذين صدقوا الشهادة بين ضلوعهم بركان حبهم في الفؤاد موج من فوقه موج وفوران قلقين منصطين ينتظرون لحظة الإيذان ليصبوا حميما يعذبون به أهل الكفر والطغيان ويكونوا من بعده خصبا لمن يرث الأرض بالقسط والميزان فويل لمن كتم في صدره حرارة الإيمان إنك ميت والعمر على الشوق دليل وبرهان هل أراك خبير بن الحمام اذ خرج مع المؤمنين يوم التقى الجمعان فقال لهم نبيهم قوموا إلى رضا ربكم والجنان قال بخ بخ ليتني أدرك ما وعد الرحمن فأخرج من جيبه تمرات يأكلهن ناظر الالتحام فتذكر وعد ربه فانتفض قال تالرَّبِّ لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لساعات طوال فألقى بهن وقام فقاتل وقتل لم يصبه ألم ولا خسران فبكته السموات والأرض بحارا وما كان معه من ثمار قالت احداهن يا عبد الرب أما تقويت بنا فننال نصيبا من صالح الأعمال قال يا أمة الرب لا تؤاخذينني لم أطق طول الزمان قالت ادع لنا ربك يلحقن بك قد أصابنا الفسوق والديدان فاستجاب له كذلك جزاء من استقام مثل الباذل نفسه في سبيل الرب كمثل يمامة بين الحمام قد حبسوا منذ ما فقسوا وفي يوم قبض السجان فجعلت تنقر الحديد حتى انكسر؛ قالت هلموا إلى السماء والأرض ما عاد هذا السجن بالمكان فتهادلوا بينهم إن هي إلا يمامة قد أصابها الخبل والجنان فرفرفت باسم الرب هواها ورياحْهـ◊ـا لا يقبضن إلا الرحمن فلا تدري طير ما شعرت به من براح الأكوان إن في ذلك لمثل لكل عبد على المعالي يلام فانتفض ولا تستمع لصوت الدنيا إنها تصدك عن الطيران وأعلم أنه ما جعل في جوف امرئ قلبان
صدق ما وقر في القلب من عشق الرب