Live from Cairoston

تعود أحمض أن يذهب إلى المرْوَضة مبكرا، فقد أحب مُرَوِّضَه وكان يستمتع بالحديث معه في أمور كثيرة مختلفة، وفي يوم دخل عليه وأشار إلى شيء بجوار الحائط وسأل عنه، فجاء الجواب: “هذا عُودٌ، أتدري ما العود؟ إنها آلة تعزف عليها ألحان تطرب لها الآذان والقلوب… انظر…” وضرب على أوتارها فرفع أحمض حاجبيه مندهشا، فلم يكن سمع مثلها من قبل. ولاحظ المروض دهشته فقال: “أما عندكم آلات مثلها؟”
“لا …”
“ألا تغنون وتعزفون؟”
“بلى، نغني في الأفراح، ونضرب الدفوف ولكن ما سمعنا بهذا من قبل!”
فقال له المروض، “إن العزف على أوتار العود، وآلات الطرب الأخرى، لهي من أهم وسائل رياضة الروح وتَوَرُّدها، إنها ترقى بالإنسان وترقق مشاعره. اسمع لهذا اللحن.” وضرب المروض لحنا من مقام الصبا وشعر أحمض كأن جسمه يلين، وبدأ في التأرجح بلطف دون أن يشعر واغمض عينيه وهوى في غيابت قلبه كأنه سقط من الدنيا إلى عالم آخر، تخرج النغمات حزينة لتشعره بحنين، ولكن إلى ماذا؟ لماذا يشعره العود بحزن لذيذ؟ لماذا يريد أن يبقى في هذا الحزن، بل وأن يزداد؟ كأنه اشتياق لن ينتهي إلى لقاء، كأنه عطش لن يروى، كأنه حنين سرمدي، وهمس في نفسه “ما هذا الاحساس العجيب؟ أسكرت أم سحرت بذلك العود؟”…
“أين ذهبت؟؟ أأعجبتك؟”
“جدا! أيمكن أن أتعلمها يوما؟”
“طبعا! سأعلمك العزف والمقامات…”
فسأل أحمض: “كم سأحتاج كي أستطيع أن أعزف كما عزفت الآن؟”
ضحك المروض وقال “على حسب إصرارك، فلو داومت على رياضة الأصابع والأذن ستصل إلى هذا المستوى بعد ثلاثة أشهر!”
وبدأ الأطفال والشباب يصلون إلى المرْوَضة، وبدأ درس جديد.

***

أسرع يا أحمض! سيبدأ الاحتفال!
قفز أحمض من أمام كتبه، فقد انشغل برياضة عقله ونسي أن الاحتفال على وشك الابتداء. وارتدى نعله في سهوله ويسر، فلم تعد تحتاج إلى إصلاح، حيث أن أهل الروضة الجديدة قد مهدوا الطرقات لكي تناسب النعال الجديدة. وخرج أحمض ومحموض لمشاهدة عرض الجيش للاحتفال بمرور عام على إقامة روضتهم. ونظر أحمض إلى جموع الناس التي اجتمعت بهذه المناسبة، وتذكر أن آخر مرة اجتمع الناس فيها بهذا الشكل كان ليلة قادهم الحاج عوض لطرد المروضين، ثم يوم إعدامه بعدها. الوجوه هي نفس الوجوه، ولكن كل ما عدا ذلك تغير واختلف اختلاف الليل والنهار.
وعن هذا التغيير كان خطاب رائد جيش المروضين، الذي وقف وهنأ الناس بهذا العيد، وعدَّد كل الانجازات التي تمت في العام الماضي. ذكّرهم بالمرْوَضة التي أنشئت وفتحت باب الرياضة أمام جميع أهل الروضة، ذكرهم بحقول الزرع وحدائق الفاكهة المسترْوَضَة، التي لولا جهدهم لما استراضت. وذكرهم بأهمية ترويض الأرض والإنسان، ثم رياضتهما لكي تصبح روضة ويصبحوا روضيين. ثم نصحهم بألا ينخدعوا بهذا الإنجاز، فإن الترويض ليس نهاية المطاف، بل أوله، فإن كل روضي يجب أن يضع نصب أعينه أن يداوم على الرياضة حتى يصل إلى مرحلة الرِيادَة الوَرَادِية، فالرياضة تزيد من وَرَادَة الرَوْضِيّ وتَوَرُّده، حتى يصل إلى قمة الرِيادَة الوَرَادِية التي هي هدف أي روضة على وجه الأرض.
وصفّق الناس لهذا الخطاب المؤثر، الذي عجزوا عن فهمه، ولكنه خير بلا شك أو ريب، والتغيير الفعلي الذي يرونه حولهم أبلغ من أي خطبة، فالحمد لله على روضتنا وبارك الله في مروضينا! وكل عام وأنتم بخير.
وأثناء احتفال الناس بهذا العيد في الساحة التي أعدت لذلك، وصل إلى أحمض رسالة من المرْوَضة تفيده بأن المرَوِّض في انتظاره. فاحتار أحمض من سبب هذا الاستدعاء وذهب مسرعا للقاء مُرَوِّضه.

***

دخل أحمض المروضة ولفت انتباهه صوت عجيب، فنظر فإذ بكائن غريب في قفص، كأنه إنسان قزم مشعر، هنالك أتى المروض ورأى تلميذه النجيب أمام القفص فبادره قائلا، “هذا قرد … أرأيت قردا من قبل؟”
“لا… سمعت عنه فقط، لم أكن أعلم أنه يشبههنا إلى هذه الدرجة!”
“ولم لا؟ ألا تدري أننا وهو أقارب؟ وأننا كنا في يوم من الأيام مثلهم ثم منّ الله علينا وسوّانا بشرا؟”
“كيف هذا؟؟”
“فعلا! أوعجبت أننا سواء في الأصل؟ أليس له عينين مثلنا ولسانا وشفتين؟ ويدين ورجلين؟ انظر إلى الإبل كذلك وإلى الخيل والكلاب، كل أولئك كانوا في الأصل حيوان واحد!”
هتف أحمض متعجبا مستنكرا: “انظر ما تقول!!”
ضحك المروض وقال، “فكر في الأمر، ألسنا أنا وأنت كلانا إنسان؟”
“بلى.”
“أليس بيننا اختلافات؟”
“بلى.”
“أليس أصلنا واحد؟”
“بلى أبونا آضم.”
فقال المروض: “فكذلك، نحن والقرد كلانا حيوان، ورغم أن بيننا اختلافات كثيرة، إلا أن أصل آدم وأصل القرد واحد!”
فسأله أحمض: “ألم يخلق آضم من طين؟”
فرد مُرَوِّضَه: “بلى، فأصل آدم والقرد خلق من طين.”
سكت أحمض… وحدق في القرد طويلا… تعجب من حركاته، يلتقط الحب ويلتفت يمينا ويسارا، ثم يقشره، فيلتفت، ثم يأكل، ثم يهرش، فيقفز إلى أعلى ثم يلتقط حبا آخر ويقشره ويهرش، ويلتفت ويأكل… تأمل دقة أصابعه السوداء… كم هي صغيره إلا أن لها مفاصل وأظافر… ثم خطر في باله سؤال وجه إلى مروضه…
“لما سمي قردا؟ ألعلاقة مع القراد الذي نجده في إبلنا؟”
فرد المروض منبهرا: “كيف تنبهت لذلك؟ هذا بالفعل صحيح! فكما أن القراد يلصق بالإبل ولا يتحرك، فكذلك الرجل الأقرد لا يتحرك إذا رأى منكرا، بل يسكت كالذليل. فالرجل الأقرد هو الذليل الخاضع، ومنها جاء أسم القرد، لذله وخضوعه”.
ابتسم أحمض لأنه شعر بأنه نجح في توقع علاقة ما، وإن لم يخطر على باله أن تكون هذه، ولكنه قال مفتخرا، “تماما! لقد شعرت لما رأيته أنه ذليل بالفعل… انظر كيف يأكل.. يأكل كأنه لص!” ثم سأل في فضول، “هل لي أن ألمسه؟” فرد المروض محذرا، “لا، لا يغرنك ذله، فهو ذليل وريِّض في ذات الوقت، إنك إن اقتربت منه سيمسك بك ولعله يعضعك أو يمزق ثيابك!”
تفهم أحمض المخاطر وقال، “حسنا فلنتأمله من بعيد!”
ثم أراد المروض تغيير دفه الحديث إلى السبب الذي دعا أحمض من أجله، فقال “دعك من هذا كله، لقد طلبت حضورك لأكلمك في موضوع مهم.” التفت إليه أحمض، وتذكر أنه لم يأت ليلعب من القرد، وإنما لرسالة أرسلت إليه تستدعيه، فالتفت إلى المروض الذي واصل، “لقد لاحظت دأبك وجديتك في الرياضة”
قال أحمض في حماس: “نعم! إنني أشعر بأنني محلق، أطير في السماء عندما أتعلم كل هذه الأشياء!”
“هذا هو الشعور الذي ينتاب الذي يتخلص من أوزار الجهل يا بني، هنيئا لك! ولكنني بدأت ألحظ أنك تسأل أسئلة عميقة المغزى”
خاف أحمض أن يكون قد تعدى حدوده في أحد الدروس، لقد شجعوهم على الحوار والتعبير عن الرأي بلا خوف ولا تحفظ… هل تجاوز المسموح؟
ولكن المروض أخرجه من قلقه عندما قال: “إنني مستعد لتزكيتك لتلتحق بمَرْوَضَة الرُوَّاد! ستجد هناك رُوَّادا في جميع الرياضات العقلية والروحية والنفسية والبدنية، أنا متأكد من أنك ستستفيد كثيرا هناك، فأنا واثق بأن مستقبلك سيكون باهرا!”
تلجلج أحمض وقال: “لا أدري ما أقول… هذا شرف عظيم، فقد سمعت عن هذه المروضة منك ومن المروض الشهيد، ولطالما حلمت برؤيتها يوما!” ثم نظر إلى الأرض في خجل مصطنع وقال “أصدقك القول يا مروضي المبجل، لقد كنت أفكر أن أسألك عن كيفية الالتحاق بها!”
“إذا فهل أعتبر هذا دليلا على موافقتك؟”
“طبعا، أنا في غاية الامتنان لك وأعدك ألا أخيب رجائك!”

***

خرج أحمض من المروضة منتشيا مسرورا، … “ما أحلى الرياضة! ما أحلى رياضة الأرض التي تحول الصحراء إلى روضة، وما أحلى رياضة العقل التي تحرر إرادة الإنسان وتطلقها في آفاق الممكن بعيدا عن قيود المستحيل!”
هذا أحمض، الذي لم يكن أمامه إلا رعي الإبل، أما الآن فقد عرض عليه أن يذهب إلى مَرْوَضَة الرُوَّاد ليجالس كبار الرواد ويمارس أدق الرياضات!
ولكن هذا سيتطلب موافقة أمه، “وهل سترضى أن أسافر إلى روضة الرياض وأتركها مع اخوتي؟ كيف سأقنعها؟”
دخل أحمض على أمه وقد أعد خطة الحوار، كيف أنه سيمهد للموضوع ثم يفرحها بالخبر السار ويوضح أهمية هذه الخطوة وكيف أنها لا تحدث للإنسان إلا مرة في العمر، وكيف أنه سيداوم على مراسلتها وسيحكي لها كل تفاصيل حياته، وسيرسل لها ما يتيسر من نقود. فإن اعترضت بأنها تخاف عليه من الحياة بعيدا عنها، سيرد بأنه أصبح رجلا ولا ينبغي أن تخاف عليه، فإن تعللت بأنها لا تقدر على فراقه، سيعدها أن يزورها في العيدين وكلما أتيحت الفرصة، فإن بكت فسيحضنها ويرتب على ظهرها ويقبل جبينها وسيعمل على إرضاءها حتى ترضى وتوافق، وظل يفكر ويفترض المواقف ويحضر لها، ويتخيل التعقيدات ويفكر في حلها، حتى دخل عليها، فوجدها جالسة أمام الشباك تنظر إلى جدول الماء بالخارج.
“مساء الخير يا أمي”، وأقبل عليها وقبل يدها، فقبلت رأسه وحضنته… والدموع في عينيها. “خلاص يا أحمض؟ ستتركنا وتسافر؟ ألف مبروك يا ابني”
“كيف عرفت؟”
“جاءني رسول من المروضة يبارك لي على نباهة ابني وانه حصل على فرصة للدراسة في المروضة الكبيرة، وأن روضة الرياض ستدفع لك ولنا مصروفا شهريا إلى أن ترجع.”
“لكنني لن أسافر إلا برضاك يا أمي”
“وكيف لا أرضى عن ما فيه الخير لك يا ولدي؟ سافر واذهب وتعلم واتقي ربك واخلص نيتك وعد لنا سالما غانما، ولا تنسانا بالرسائل، وابعد عن اصدقاء السوء… لقد صرت رجلا، وأعلم أن أباك كان سيفخر بك لو كان حيا… سافر يا ابني يا حبيبي.”
“بارك الله فيك يا أمي، ربنا ما يحرمنا منك أبدا ومن دعواتك… وقبل يدها ورأسها وخرج مبتسما سعيدا ليبلغ أصحابه، وجلست هي تنظر إليه وهو يجري بجوار الجدول، وسالت دموعها على خدها.”

***

دخل أحمض أسوار الروضة فانبهر ووقف مشدوها، هي كما حكا له المروض بالتمام، الناس مُوَرَّدة وسعيدة في الطرقات، رآهم يضحكون ويغنون ويتجاذبون أطراف الحديث، لون المكان وردي كالدهان، ما أجملها! دخل السوق فانتشى وأطلق ضحكة من قلبه، يا رباه! كما وصف المروض، تلك الروائح التي أتت من كل بقاع الأرض! هذا عطر أندلسي، يعانق رائحة التوابل الهندية، والبخور العربي، وأغمض عينيه وأخذ نفسا عميقا شعر معها أنه على بساط سحري أسرى به إلى الصين ثم عرج به إلى أعلى حدائق بابل، ثم طاف به بين فارس والفسطاط، وكل رائحة تحكي قصة وتصف رحلة… ثم فتح عينيه وابتسم ومضى، وتأمل السكينة والوقار الذي حل على الناس في السوق. الناس يشترون أغراضهم دون فصال ولا جدال، فالأسعار مكتوبة وواضحة والبيع والشراء عن تراض. وخرج من السوق وتأمل آثار التَوَرُّد على الناس، فالخدود وردية تنم عن صحة والناس تمشي في هدوء لأنها تعيش في الروضة، الروضة، حيث الأمن والآمان.
واهتدى إلى مكان مروضة الرواد دون أن يضطر إلى سؤال أحد، فاللوحات منصوبة تشير إلى طرق الغايات، ودخل المروضة

***

مروضة الرواد بناء ضخم مهيب، يسري فيها نسيم لطيف، يدخلها المرء من الباب الأمامي فيشعر ببرودة مفاجئة تتبعها دفء هاديء، فالمروضة مشيدة من الرخام، وسقوفها عالية ونوافذها واسعة، فيدخلها الهواء ليرطب جوها ويبردها، ولكن سقف المروضة هذه من قوارير متعددة الألوان، فينفذ منها شعاع الشمس ليدفئ المكان، فالرخام بارد والجو دافيء، ومدخل المروضة يدخل منه الناس ويندفع منه الهواء إلى الخارج. ولون الرخام وردي خفيف، منحوت فيها زخارف وكلمات ويبرز من جدرانها صور الرواد عبر التاريخ وفوقها أسمائهم، وقف أحمض منبهرا في بهو المروضة ينظر إلى جميع هذه الصور ويقرأ أسماءها “أرستو”… “ابن رشد” … “كانْت” … “الغزالي” … ثم نظر إلى الجانب الآخر ورأى مزيدا من الصور المنحوتة؛ “أفلاتون” … “كونفشيوس” … “سُكْرات”، وظل ينظر في الصور، منهم من عرف أسماءهم ومنهم من لم يعرف، ثم خطر بباله خاطر، “غدا… غدا سيكون صورتي بجـ…”
“أنت أهمت أليس كذلك؟” انتبه أحمض والتفت فرأى رجلا مسنا ومعه أوراق. “نعم أنا أحمض”.
“أهلا بك في مروضة الرواد، مهمتي أن أعرفك على المكان ثم أقدمك للرائعقلي الذي سيشرف على رياضتك.”
كان مروض أحمض قد حكى له أن كل من يدخل المروضة يلازم أحد الرواد تبعا للتخصص الذي سيركز عليه. فمن جاء من أجل الرياضة الروحية سيشرف عليه رائد في الرياضة الروحية، أو رائروحي، ومن جاء من أجل الرياضة النفسية فسيشرف عليه رائنفسي. أما أحمض فلأن مروضه رأى أن يركز على الرياضات العقلية، مع تعرضه للرياضات الأخرى، فإنه طلب من المروضة أن يشرف عليه رائعقلي.
واتبع أحمض الرجل المسن الذي سار معه في جميع أنحاء المروضة، وشرح له اسم كل مكان ووظيفته، ورأى أحمض الحلقات في مختلف الأروقة والكل منتبه إلى الرائد الذي يشرح لهم، ثم وصلا إلى غرفة صغيرة ووقفا على بابها وقبل أن يطرقه الرجل المسن قال لأحمض: “هذا الرائعقلي سليم الذي سيشرف عليك” وطرق الباب فخرج إليهما رجل مبتسم وقال بنشاط:”أه! أهمت! لقد وصلت أخيرا! لقد بلغني عنك كلاما جميلا”.
فرد أحمض خجلا: “يشرفني أن أكون تحت إشرافك أيها المروض المبجل”.
فضحك الرائد ضحكة متوردة وقال، “يا بني، أنت هنا في مروضة الرواد، حيث الرياضة، لا الترويض، وأنا هنا رائدك، لا مروضك، فلو كنت تفتقر للترويض لما أرسلوك إلى روضة الرياض، فأنت هنا للرياضة حتى تصل إلى الريادة!”، ورفع يده للأعلى في حركة مسرحية ثم أنزلها وربت على ظهر أحمض ودعاه ليتناول معه طعام الغذاء “فلابد أنك متعب وجوعان من طول السفر!”ـ

رواية “الروضة المرضية” الجزء الأول من ثلاثية بعنوان الرضوة، وستنشر فصول الرواية أسبوعيا على هذه المدونة بإذن الله.
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف ولا يجوز النشر أو الاقتباس إلى بإذن كتابي منه. 2009
(c)

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: