Live from Cairoston

إن آفة الإنسان ومزلة الأقدام نسيان أن الآخرة دار الخلود وأنها هي الحيوان. فما من حضارة قامت على غير هدى من الله ورضوان، إلا وحاولت السمو بالدنيا لتكون عليا، ونسوا أن الحياة الدنيا دار عمل، وأن الآخرة موعد الأجر. بل إن الإنسان منهم يعيش حياته على مراحل ثلاث، بداية بمرحلة التأسيس ثم مرحلة العمل وتختتم بمرحلة الحصاد. وتظهر هذه الثلاثية كذلك على مستوى الجماعات والحضارات، فهي تتأسس ثم تعمل ثم تحصد ثمار عملها.

وفي الحالتين، يركز الإنسان على حصاد الدنيا وينسى حصاد الآخرة، وما ذلك إلا لأنهم ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (الروم:7). فالإنسان إذا غفل عن الآخرة عاش في الدنيا كأنها مزرعة للزرع والحصاد في آن واحد، فيغفل عن الفردوس الأعلى ويسعى لإنشاء فردوس أرضي، وأنّى له أن يحول الدنيا إلى الجنة، وأنّى له أن يبلغ بعد ذلك جنة الآخرة!

فاعلم رحمك الله أن يوم الحصاد هو يوم تقوم الأشهاد، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات، واعلم أن كل من سعى لحصد أعماله في الدنيا غافل عن الآخرة، فالدنيا دار ابتلاء، تخرج من اختبار لتدخل في آخر، حتى يأتيك اليقين، وتقف أمام مالك يوم الدين.

واعلم أن مصدر السعادة هو الفوز في الآخرة، واعمل لا لإنشاء فردوس أرضي، وإنما لاجتياز ابتلاءات الدنيا والوصول إلى الفردوس الأعلى!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: