Live from Cairoston

شيء من الخوف

نهاية قصة “شيء من الخوف” لثروت أباظة.
خرج الشيخ إبراهيم من بيته، وكلما لهي أحدا قال له:
–          قولوا له الزواج باطل… مهما يقتل ابني فالزواج باطل.
وما يسمعه أحد إلا اشاح عنه في خوف مذعور وأسى عميق، ولقيه عبد الغني حسون فأمسك به:
–          قال له الزواج باطل… قتل ابني لا يصحح العقد… العقد باطل… باطل… قل له… قله لمن يبلغه.
–          يا عم الشيخ إبراهيم أنا لن أقول شيئا… لن أقول شيئا.
–          لقد عشت طول عمرك تقول.. لماذا لا تريد أن تقول هذا.. إنها كلمة حق ألا تقول حقا؟
–          يا عم الشيخ إبراهيم لماذا تعرض نفسك لهذا جميعه؟
–          الزواج باطل
–          ولكنك وحدك تعرض نفسك لهذا الدمار.
–          حق الله أحب إلي من حياة ولدي.
–          كفاك يا عم الشيخ إبراهيم.. كفاك.
–          إذن فلن تقول له.
–          لن أقول شيئا.
–          ولن تجعلني ألقى من يقول له.
–          ولن أفعل هذا أيضا.
–          إذن فسأقول أنا.
ومضى الشيخ إبراهيم إلى دكان عبد الملاك فاشترى إصبعا من الطباشير ومضى إلى حائط الجامع البني اللون الأملس وكتب عليه في حروف ظاهرة قوية ” زواج عتريس من فؤادة .. باطل .. باطل.. ”
وتجمع حوله – وهو يكتب – بعض نفر أخذ عددهم يزداد وراحت الوجمة الآخذة تتجمد على وجوههم.
وحين فرغ من الكتابة وقع باسمه إبراهيم علام، ومضى يهيئ ولده ليشيعه لمثواه الأخير. ولكن الباحة التي أمام الجامع ما لبثت أن امتلأت بالناس وكانوا صامتين، ولم يبرحوا الباحة إلا حين مرت جنازة محمود، ووجدوا أنفسهم يسيرون فيها دون وعي.ـ

حين علم عتريس بما كتبه الشيخ إبراهيم دخل إلى حجرة فؤادة ثائرا:
–          أليس لها آخر؟
وقبل أن يجيب أهوى على رأسها بعصاه الغليظة فانهارت فؤادة وهي تقول:
–          ولكني لا أموت
وارتمت أمها بجانبها تنادي اسمها في ثورة، وهم عتريس أن يبرح الغرفة، ولكنه وجد الطريق مسدودا أمامه. كانت عيون الرجال تغلقه فلا سبيل له.. ونظر إليهم مذهولا أول الأمر، ثم حين تبين ما في عيونهم ما لبث أن غشيته غاشية من الخوف المذعور الراجف، ولم يقل شيئا، ولكن أحد الرجال قال في حزم:
–          فؤادة تذهب إلى بيت أبيها.
واستجمع عتريس أشلاء نفسه ليقول:
–          أتجرؤ؟
ولكن الصوت عاد يقول له في حزم ثابت هادئ:
–          فؤادة تذهب إلى بيت أبيها.
–          سأقتلكم جميعا.
وجاءه الصوت مرة أخرى:
–          إننا نحن الذين نقتل.. فؤادة تذهب إلى بيت أبيها –
وحملت فاطمة فؤادة بين ذراعيها وانفسح الطريق أمامها وخرجت ونكس عتريس رأسه في استسلام. وحين رفع بصره لينظر الطريق الذي سارت فيه فاطمة بفؤادة وجد الطريق وقد أغلقته العيون مرة أخرى.ـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: