Live from Cairoston

سألت نفسي عن سبب فرحتي بفوز مصر على الجزائر… وسألت نفسي عن سر ارتياحي الصادق لفوزنا بالكأس.
فجاء الرد بعد فترة من التفكير، أن الوطن دائرة من دوائر الذات. فإذا فازت مصر، فقد فزت أنا.
إذا ما نجحت (أنا) في أمر ما، فهذا يسعدني… وإذا نجح أخي – من أبي وأمي – فهذا يسعدني كذلك، فبرغم أنه شخص آخر، إلا أن نجاحه يمثل نجاح دائرة أوسع من دوائر الـ(أنا)، هي دائرة الأسرة التي تمثلني… وقس على ذلك دوائر الإنتماء الأخرى التي ينتسب إليها الإنسان.
هذه الدوائر تنشئ ثنائية الأنا والآخر، فإذا فاز فريق مصر المكون من 11 لاعبا لم أقابلهم من قبل على فريق غانا، فقد فاز الـ(أنا) على (الآخر). وفي كأس العالم، أعلم أنني سأنتسب مع فريق الجزائر إلى دائرة ذات أوسع هي دائرة العروبة، فأسعد بفوزها على سلوفينا (الآخر).ـ
فكأن “مصر” ومشاعر الوطنية وحماس التشجيع عبارة عن انعكاس لحب الإنسان لذاته في مقابل (الآخر) مع جواز إعادة تعريف كل من الأنا والآخر وزحزحة الحدود الفاصلة بينهما تبعا للظروف (وهذا هو المقصود من المثل الشعبي: أنا وأخويا على ابن عمي… وأنا وابن عمي على الغريب). فاليوم قد يكون أحد الأندية المحلية (أنا) في مقابل ناد (آخر) ولكنهما يكونا (أنا) في زي المنتخب الوطني في مقابل منتخب عربي (آخر)، ثم يكون نفس المنتخب العربي (الآخر) هو (الأنا) في مقابل منتخب أجنبي (آخر)، حتى تصل إلى منتهى الإنتماء في وقوف (الأنا) الإنسانية أمام (الآخر) غير الإنساني… ولما نقف عند ذلك الحد؟ ربما يمكننا تخيل دائرة انتماء أخرى هي دائرة الأنا الحي أمام الآخر الجماد، أو الأنا الكرضي، أمام الآخر الفضائي، أو الأنا الظاهري أمام الآخر الغيبي… وهلم جر… فالإنسان لن يغلب في إنشاء دائرة إنتماء يضعه في مقابلة أمام (آخر) يصنعه هو.

ولكن لماذا كل هذا أيها الإنسان؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: