Live from Cairoston

كانت صدمة.

لم تكن من النوع الذي يقع على المصدوم فجأة، وإنما تلك التي تشرق رويدا لتتجلى، فإذا الذي لم يكن ليخطر ببال قد استحكم، وأصبح هو الواقع بعينه.

صدم شيبة عندما كشفت الحقيقة عن إحدى وجوهها فرأى ما لم يحذره منه أحد. فكم من حقيقة تركنا لنتعملها من الحياة… حقائق لا ترفع بالسند من الطالب إلى العالِم وإنما تعرف بالنزول والإندساس في العالَم بطيبها ودنسها. حقائق يعلمها الكبار ولكن يستقبحون تعليمها للصغار، أو يخجلون، فيتركوا المهمة لليال والأيام. كيف نعلم أبنائنا – مثلا – أننا ناقصون وغير كاملين؟ إنما نتركهم يؤلهوننا حتى يكتشفوا بأنفسهم أننا نخطئ ونجهل ونضعف ونمرض ونبكي ونكذب، فيصدمون… وحينئذ لن تعود حياتهم كما كانت من قبل.

مسكين ذلك الإنسان! ألقي في الدنيا فغرق في واقعها، والغرق مؤلم. يعرف المرء أنه يغوص ولكنه ينكر… يقاوم… يضرب بيديه ورجليه… يرفض!! ولكن الواقع يفرض نفسه عليه… ينازع! يصارع! حتى تصرعه الحقيقة… فيقبلها مع النزع الأخير… فتهدئ قلبه ويسكن هو، ليبعث من جديد في حياة غير الحياة.

فقير أيها الإنسان… وتبارك الذي علّم بالألم!ـ

——-

رواية (قلب صخر) قيد الإعداد – تأليف أحمد عليوة

Comments on: "رواية قلب صخر – مقتطفات (1)ـ" (4)

  1. fatma alabd said:

    ATTRACTIVE 🙂

  2. “فكم من حقيقة تركنا لنتعملها من الحياة

    في انتظارها.. وقريبا حين يفك قيدي سأذهب للروضة

  3. i’ve shared this link on my twitter account, and some people are really interested in reading as well as Al-Rawda. They can tell your unique writing style.

  4. thanks for sharing Sarah! 🙂

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: