Live from Cairoston

يعتبر خطاب التنصيب من التقاليد المؤكدة للرؤساء الأمريكيين، وإن لم ينص عليها قانون أو حكم دستوري، فقد سنها الرئيس الأول جورج واشنطن، واستنّ بها الرؤساء من بعده.ـ

وخطاب التنصيب لحظة مصارحة بين الحاكم والمحكوم، دون عبء التحفظات التي تفرضها المعركة الانتخابية، وهو تذكير بما مضى ورسم لملامح السنوات الأربع التالية، وتلخيص لما يشغل بال المواطن الأمريكي.ـ

وسنقوم في هذا التحليل باستقراء سمات خطاب تنصيب الرئيس المنتخب باراك أوباما، والذي يعتبر ترجمة للواقع الأمريكي اليوم وكشفا للغد الآتي.

إن أمريكا التي سيقودها الرئيس المنتخب أوباما هي حصيلة جمع ثلاثة عوامل رئيسية: سياسة خارجية تبشيرية/توسعية، وأزمات اقتصادية متجددة، وشعب لم يسلم من سنن الحضارة والعمران.ـ

ونستعرض تطور هذه العوامل الثلاثة من خلال خطب تنصيب الرؤساء السابقين من أجل فهم حصيلة جمعهم وكيفية تعامل الرئيس المنتخب معها.ـ

العامل الأول: سياسة خارجية تبشيرية/توسعية

بنى الآباء المؤسسون السياسة الخارجية للاتحاد الأمريكي على قاعدة “سلام وتجارة وصداقة مع جميع الأمم، أما التحالفات المتشابكة، فلا!”، وذلك نظرا لطبيعة البنية السياسية الحساسة للاتحاد الأمريكي التي تطلبت الاحتفاظ بجيش نظامي صغير يكفي للأغراض الدفاعية لا غير.ـ

فتعمدت أمريكا منذ بداية نشأتها على التزام الحياد في الخلافات الدولية، إلا أن هذه السياسة من الناحية التطبيقية كانت تعني عدم التدخل في الخلافات الدائرة بين الدول الأوربية، أو في “العالم القديم” بشكل عام، أما في العالم الجديد، فقد اتبعت أمريكا سياسة مختلفة تماما، وهي سياسة التوسع من خلال ضم ولايات جديدة إلى الاتحاد الأمريكي.ـ

وقد لاقت هذه السياسة اعتراضا داخليا في بداية نشأة الاتحاد الأمريكي، ولكنها اعتُمدت كسياسة إستراتيجية تضمن قوة الاتحاد وأمنها، فنجد “توماس جفرسون” يطمئن المعارضين في خطاب تنصيبه عام 1805 قائلا: ((أعلم أن ضم لويزيانا قد لاقى اعتراض البعض، بزعم أن التوسع يضعف اتحادنا، ولكن اعلموا أنه كلما زاد نطاق اتحادنا، رسخ أمام الأهواء الشخصية والتقلبات المحلية، ثم أليس الأفضل أن يكون على الضفة الأخرى من نهر الميسسيبي إخوان لنا، بدلا من غرباء؟ فأي الفريقين أدعم للأمن والوئام؟)).ـ

وقد لخص الرئيس “جيمس بولك” فلسفة هذا التوسع في خطاب تنصيبه عام 1845 قائلا: ((يبدو أن القوى الأجنبية لا تستوعب طبيعة حكومتنا، إن اتحادنا مكون من ولايات مستقلة تعتمد سياسة السلام إزاء بعضهم وتجاه العالم أجمع، وتوسيع نطاق هذا الاتحاد إنما يعني مد بساط السلام ليعم مجتمعات وأقطارا إضافية، ليس لحكومتنا تطلعات عسكرية ليخاف العالم منا، فهي حكومة مسالمة مهادنة، ومن ثم فعلى القوى الأجنبية النظر إلى ضم ولاية تكساس لا على أنه غزو من أجل فرض السلطان بالحرب والعنف، وإنما كضم سلمي لإضافة عضو جديد إلى اتحادنا، وبرضاء الطرفين، لتقل فرص نشوب الحرب بيننا ولتفتح أسواق جديدة لمنتجاتنا)).ـ

ولكن مع مرور العقود واستمرار التوسع الأمريكي من أجل “مد بساط السلام” و”تقليل فرص نشوب الحرب وفتح الأسواق”، وجدت أمريكا نفسها مضطرة إلى التدخل في شئون العالم القديم، فسعت أمريكا بالتعاون مع قوى غربية إلى إنشاء محكمة العدل الدولية لفض المنازعات دون اللجوء إلى الحروب، وإنشاء عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة لسياسة العالم بشكل يتوافق مع مبادئ السلام وانفتاح الأسواق، أي أنه بمرور الزمن طغت سياسة التوسع “السلمي”، على سياسة الحياد وعدم التدخل.ـ

وأمريكا في هذا التوسع لا ترى نفسها إمبريالية، وإنما داعية مخلصة إلى السلام، فهي تريد نقل العالم من الفوضى إلى الاستقرار، ليتمتع الجميع بنعمة الحرية والرخاء، وهي لن تتحرج في أخذ زمام المبادرة وقيادة العالم إلى هذا الهدف السامي الذي هو حتما رغبة الرب كما نبه العديد من الرؤساء في خطبهم. فأمريكا ترى نفسها الوحيدة القادرة على أداء هذه الرسالة، كما أن هذا النظام العالمي الجديد لازم وضروري لكي تستمر أمريكا في الازدهار وتحافظ على وحدتها وأمنها ورخاء مواطنيها.ـ

العامل الثاني: أزمات اقتصادية متجددة

يلاحظ المتأمل في خطب تنصيب رؤساء أمريكا أنهم في أول خمسين عاما كانوا يمدحون واضعي الدستور ويشيدون بعبقرية هذا النص الفذ الذي نجح في صياغة نظام الحكم في صورة لم تصل إليه البشرية من قبل.ـ

ولكن بعد مرور نصف قرن بدأ بعض الرؤساء في نقد الدستور خلال خطاب التنصيب، حتى أن الرئيس فرانكلين روزفلت صرح في خطاب تنصيبه عام 1945: ((لقد شاب دستور 1787 بعض أوجه النقص، ولم يستكمل هذا النقص حتى الآن، ولكنه وفر بنية قوية تحمي الديمقراطية)).ـ

فقد نجح الدستور الأمريكي في حماية نظام الحكم من أضرار الطمع والأهواء من خلال التداول السلمي وفصل السلطات، فأسس نظام الحكم على قواعد تامة وواضحة وحاسمة، أما النظام المالي فقد ولد غير مكتمل النمو فلم يصمد أمام الطمع والأهواء، مما تسبب في فوضى مالية منذ البداية، وقد حاولت أمريكا مختلف الحلول لتقويم هذا النظام المالي، إلا أنها ما زالت تمر بأزمات اقتصادية متجددة نتيجة هذا القصور.ـ

وتفادى تكرار الأزمات الاقتصادي من خلال إصلاح جذري لقصور النظام المالي صعب للغاية، وذلك بسبب الطبيعة الديمقراطية للتشريع الأمريكي، فإن أي تشريعات إصلاحية مرتبطة بالكونجرس الذي صار أسيرا لجماعات المصالح الخاصة التي ستتضرر من الإصلاح، كما أن أي إصلاح جذري سيكون مؤلما للغاية، وبالتالي فلن يقبل عليه الشعب بمحض إرادته.ـ

العامل الثالث: الأزمة الأخلاقية

إذا كانت أمريكا قد أسست على قيم سامية، فإن شعبها كان وما زال بشرا، وقد خلق الإنسان ضعيفا، فأصيب ومنذ البداية بأمراض أخلاقية صارحهم بها الرؤساء في خطابات تنصيبهم، فها هو جيمس آدمز – الرئيس الثاني من بعد واشنطن – يعدد هذه الأمراض التي سرت في الاتحاد خلال خطاب تنصيبه عام 1797: ((تجاهل للأحكام والتوصيات، بل والعصيان الصريح، لا من قبل الأفراد وحدهم، بل ومن الولايات كذلك! تبلد شعبي وغيرة ومكائد بين الولايات… استهتار بالقيم الإيمانية، سواء على المستوى العام أو الخاص، كراهية وتحزب… مما ينبئ بكارثة قومية!)).ـ

وإذا كانت السياسات والتشريعات قد استهدفت الحد من استفحال هذه الأمراض، فإن القانون لا يصلح الأخلاق، فظلت هذه الأزمة الأخلاقية متمكنة من الشعب بحكم بشريته ورخاء العيش، وظهرت في ثياب متجددة مثل العنصرية وارتفاع معدلات الجريمة وانتشار المخدرات والإباحية، وظل الرؤساء يلفتون نظر شعبهم إلى هذا القصور الأخلاقي، كما فعل الرئيس نيكسون أثناء تنصيبه عام 1969، فعبر – مرة أخرى – عن هذه الأزمة الأخلاقية قائلا: ((نحن أغنياء ماديا، فقراء روحيا! لقد صعدنا إلى القمر بمنتهى الدقة، ولكننا غرقنا في الفوضى على الأرض)).ـ

حصيلة جمع العوامل الثلاث = افتراق الحاكم والمحكوم

فكانت محصلة هذه الأزمة الأخلاقية وتجدد الأزمات الاقتصادية، أن زادت الهوة بين أحلام المواطن الأمريكي وسياسة قيادته الخارجية، فالمواطن منشغل بالدنيا شاء أم أبى، والقيادة السياسة تعلم أن بقاء أمريكا وإشباع شعبها مرهون بالتوسع التبشيري لتفادي الحروب وفتح الأسواق، فالقيادة، لا تفتأ تذكر أهدافها العليا والتبشير بالحرية للعالم أجمع، ووصلت هذه النزعة أقصى مداها خلال الحرب الباردة، فنجد الرئيس “نيكسون” وللمرة الأولى في تاريخ أمريكا لا يكتفي بتوجيه خطاب تنصيبه عام 1969 إلى الشعب الأمريكي فحسب وإنما إلى العالم أجمع، مبشرا فيها بالحرية والديمقراطية، ومذكرا الشعب الأمريكي بدورهم المشهود في جهادهم المبارك من أجل مد بساط السلام والحرية، وهو نفس الخطاب الذي ذكر فيها أزمة أمريكا الأخلاقية!ـ

فبدا الانفصام الواضح بين أهداف الحاكم والمحكوم، فكل في وادٍ “وكل يبكني على ليلاه”، وحاول “ريجان” تدارك هذه الهوة في خطاب تنصيبه عام 1981، فوعد بأن تنزل الحكومة وتشارك الشعب في تطلعاته: ((أحلامكم وآمالكم وأهدافكم ستكون أحلام وآمال وأهداف هذه الإدارة، بإذن الله))، ثم أردف وشجع الشعب على السمو بأحلامهم هذه ليجعلوها في سبيل الوطن كما فعل ((مارتن تربتو، الذي ترك محل الحلاقة التي كان يعمل به ليحارب من أجل بلده عام 1917، فحينما قتل في أرض المعركة وجدوا معه ورقة كتب فيها: “العهد الذي أخذته على نفسي: يجب أن تنتصر أمريكا في هذا الحرب، سأعمل، وسأدخر، وسأضحي، وسأتحمل، سأحارب وأفعل كل ما بوسعي، كما لو أن الأمر برمته متوقف على أنا وحدي!”))،ـ
كل ذلك لمحاولة المصالحة والتوفيق بين الاتجاه الإجباري الذي لا مناص لأمريكا من سلوكه، وهو صياغة عالم جديد متناسب مع مصالحها، وفي ذات الوقت التقرب إلى المواطن الأمريكي الذي أحب المال حبا جما ومحاولة تزكيته ليشارك القيادة في أداء رسالة أمريكا السامية.ـ

مذاهب الحزبين

وفي ظل هذا الانفصام في الرؤية بين الحاكم والمحكوم، انتهج الحزبان الرئيسيان نهجين مختلفين، من منطلق “خالف تعرف وتكسب الانتخابات”، فيبدو أن الحزب الديمقراطي آثر أن يعترف للشعب بأن اليوم غير البارحة، وأن هموم المواطن الأمريكي لها أولوية، ولا بد أن تهتم الحكومة بتحسين معيشة المواطن الأمريكي قبل الانشغال بالمقهورين في ربوع الأرض، وإن تطلب ذلك تهدئة الخطاب القائم على المثاليات والتبشير بها عالميا.ـ

فنجد في رئاسة كلينتون محاولة لإحياء الشعب الأمريكي من خلال بث الأمل والدخول معا في “حقبة جديدة” تعتمد على: ((رؤية جديدة للحكومة، وشعور متجدد بالمسئولية، وروح مجتمعي جديد، من أجل إعانة أمريكا على مواصلة السير إلى الأرض الجديدة))، ثم يرسم كلينتون هذه الأرض الجديدة، واصفا: ((في هذه الأرض الجديدة سيكون التعليم أغلى ما يمتلكه إنسان، وستكون مدارسنا على أرقى مستوى في العالم، سنسمع مرة أخرى ضحكات الأطفال في الطرقات؛ لأنه لن يوجد من يطلق عليهم الرصاص أو يعرض عليهم المخدرات، سيحصل كل قادر على وظيفة ليصعد سلم الرفاهية، وستصل معجزات الطب إلى كل مواطن، وإن لم يقدر على تكلفتها)).ـ

أما الحزب الجمهوري، فيبدو أنه رأى أن المخرج من هذا الانفصام بين الحاكم والمحكوم هو إحياء المثل العليا مرة أخرى، وإن تطلب الأمر إرهاب الشعب وإشعاره بأن حياته ستنهار إن لم يدافع عن المثاليات التي هي السبب في النعيم الذي انغمس فيه.ـ

وانقلبت الصورة، فبدلا من دعم السلام في الداخل كوسيلة لدعمها في الخارج (على مذهب الديمقراطيين)، ذهب الجمهوريون على لسان بوش الابن إلى أن ((دوام الحرية في بلادنا مرهون برسوخها في بلاد أخرى، إن السلام في بلادنا معقود على نشر الحرية في سائر العالم))، وتعلو ترانيم المثل العليا في محاولة يائسة لتوجيه اهتمام المواطن الأمريكي إلى رسالته الخالدة وتذكيره بأن أمريكا هي أمل العالم، فنجد في خطاب التنصيب الثاني لبوش الابن وللمرة الأولى من بعد نيكسون تبشيرا موجها إلى العالم أجمع، ودعوة إلى المقهورين في الأرض لمواصلة السعي والجهاد من أجل نيل الحرية: ((اليوم تتحدث أمريكا إلى العالم من جديد! فليعلم كل من يعيش تحت وطأة الظلم واليأس أن أمريكا لم تنساكم ولن تغفر لمن يظلمكم، إن تنصروا الحرية ننصركم، وليعلم العاملون في سبيل الديمقراطية، المقهورون والمسجونون والمنفيون، أن أمريكا ترى فيكم قادة بلادكم الحرة، وليعلم الحكام الذين استمرءوا التحكم في شعوبهم أنهم إذا أرادوا مصلحة شعوبهم فليتصالحوا معهم، سيروا على درب التقدم والعدل، تجدون أمريكا معكم)).ـ

وما أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والحرب على الإرهاب – في تحليلنا – إلا محاولة يائسة لإحياء الشعب الأمريكي من جديد، من خلال ترهيبهم بأن الحرية في خطر وأن عليهم الوقوف متحدين وعلى قلب رجل واحد لينصروا الحرية في كل أركان الأرض، فوجه بوش كلامه إلى الجيل الجديد: ((لقد رأيتم مثل التضحية والوفاء في وجوه جنودنا، لقد رأيتم أن حياتنا في خطر، وأن الشر حق، ولكن الشجاعة ستنتصر، اختاروا أن تعيشوا من أجل رسالة أعظم من رغباتكم الشخصية، رسالة أعظم من أنفسكم!)).ـ

ولكنها إستراتيجية زادت الطينة بلة وحملت المواطن الأمريكي ما لا يطيق، فالمواطن الأمريكي أثقله الرخاء وآثر الدعة على الدعوة، ويمر اليوم بما مرت به أبناء كل حضارة، وسنن العمران لا تحابي أحدا، ولا حتى الأمريكان.ـ

خطاب التنصيب عام 2009

ويأتي الرئيس المنتخب باراك أوباما ليتسلم محصلة العوامل الثلاثة: شعب افترق عن قيادته، وقد أنهكته مغامرات التبشير بالحرية في العالم، وقد لطمته أمواج الأزمة الاقتصادية بثوبها الجديد، وما دام أوباما على مذهب الديمقراطيين، فنرى أنه سينتهج نهج كلينتون في:ـ

· تهدئة وتيرة السياسة الخارجية التبشيرية التي تسعى إلى فرض المثاليات الأمريكية على الدول الأخرى.
· إعادة تسليط الضوء على احتياجات المواطن الأمريكي.
·
· محاولة إحياء الشعب الأمريكي، بالترغيب وبث الأمل لا بالترهيب والتخويف، ليشارك قيادته في مسئولية خدمة الوطن.
·
· الوعد بإصلاحات اقتصادية لمواجهة الأزمة القديمة المتجددة.
·
· وطبعا لا يخلو خطاب تنصيب من مدح للحرية والديمقراطية ودعوات للرب بأن يبارك أمريكا ويهديها سبيل الرشاد.

أما بعد، فإن الرئيس المنتخب لا يملك إلا أن يسكن آلام الشعب الأمريكي دون إجراءات جذرية لإصلاح أسباب الألم، فالخلل المالي الكامن والنزعة المادية رأس كل بلية في أمريكا، فأما الخلل المالي فيتطلب إصلاحها مغالبة أصحاب المال وجماعات المصالح الخاصة في معركة حاسمة لا نراها آتية، وأما النزعة المادية فقد حذر الرؤساء من لدن آدمز من أن التكاثر قد ألهى الشعب، ولكن لا حياة لمن تنادي، وإن كان الرئيس المنتخب قد رفع شعار التغيير، وإن كان الدستور الأمريكي قد وفر آلية للتغير، فإن استخدام هذه الآلة بفعالية يتطلب رشاقة الدولة وجديتها، ولكن أمريكا لم تعد الفتاة الرشيقة المتمنعة ذات الثلاث عشرة مستوطنة لتتغير برشاقة كلما استدعت الظروف، فقد أثقلتها بدانة الرخاء، والتغيير اللازم سيكون صعبا للغاية، ولن تغني عنه عمليات شد الجلد وشفط الدهون ولا حتى التزين بكحل أسود.ـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: