Live from Cairoston

دايما بحس إن فيه فجوة كبيرة جدا بين الشغل اللي بشتغله في المعمل وبين أولويّات بلد زي مصر. فالبحوث البيولوجية التي أقوم بها والتي تصنف كبحوث “أساسية” لمعرفة آليات عمل الخلية وتشكيل الأجنة وتكشّف الأعضاء وما إلى ذلك، لا تمت بأي صلة مباشرة مع إنتاج الأدوية أو اللقاحات أو أصناف زراعية تتحمل الظروف القاسية أو تتميز بزيادة الإنتاج وما إلى ذلك من تطبيقات. فالبحوث البيولوجية الأساسية في واد واحتياجات دولة مثل مصر في واد آخر، مما يجعل مثل هذه البحوث تبدو وكأنها ترف علمي من نصيب الدول الغنية ولا طائل من وراءه للبلاد النامية. ولكن على اعتبار أننا اليوم نشهد نقلة نوعية في مصر، وبما إنني متفائل بأننا قد انطلقنا للأمام بالفعل، فإنني أفكر بجدية في جدوى الخبرة التي اكتسبتها في خدمة التنمية. ومن الأشياء التي فكرت فيها أن التأسيس لقاعدة علمية في مجال البيولوجية مشروع متشعب ويحتاج لتعاون مجالات الصناعة والطب والزراعة. فمثل الباحث البيولوجي كمثل فنّي الكهرباء، الذي يحتاج أولا لوجود جهاز أو ماكينة أو بناية لكي يقوم بعمله. فعمل الكهربائي يقوم على أساسٍ وضعه مجال آخر ولا يعمل الكهربائي في فراغ. وهذا بعكس البنّاء، الذي قد يقرر أن يبني بيتا في هذا المكان فيشتري الطوب ويبني ثم يستعين بالكهربائي. إن البحث الجاد في مجال البيولوجيا في هذا العصر لا يمكن أن يتم في فراغ، بل يجب أن يكون خادما للطب والزراعة، كما يجب أن يعمل جنبا إلى جنب مع الصناعة، لتحويل النتائج المعملية إلى عمليات إنتاجية.
وبالتالي، فقبل أن يتحمس البيولوجيون للعودة وخدمة مصر، يجب أن نؤسس أولا لهذه العلاقة ولهذا التعاون الذي بدونه سنكون كمن يزرط بمفرده في معمله. والله أعلم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: