Live from Cairoston

بص، الكلام اللي ح قوله دلوقت مش سهل… ومش مستبعد إن القارئ يطفش أول مايعرف أنا بقول إيه. ولكن في نفس الوقت الكلام ده لازم يتقال لو ح نتكلم عن الدستور، وخاصة المادة الثانية. وسبب كتابتي للتدوينة دية بالعامية هو إنه كلام صعب أعبر عنه، فحسيب نفسي تتكلم من غير ما أقعد أضبط في النحو والصرف… ده كلام لازم يخرج وإلا حيعطّن جوايا.ـ

السياسة بمعناها الواسع، كله بيتمحور حول علاقتنا بالغيب. السياسة… ومحاولات الإجابة على سؤال “من يحكم؟ وبأي حق وكيف؟” كله متجدّر ومتعشّق ومتلعبك في مسألة علاقتنا بالغيب، أو بمعنى أصح… وحقولها من غير لف ولا دوران، علاقتنا بربنا. بقول السياسة بمعناها الواسع… يعني الموضوع بيشمل حكومة وجيش وإعلام وبحث علمي وإفتاء وكل مجال عايز يكون له وزن وتأثير في أفعال الناس… كل ده سياسة، وكل ده مبني على مسألة العلاقة بالغيب/الرب.ـ

يعني مسألة المادة الثانية طبقة بتغطي بركان… يعني أس الموضوع.ـ

شوف معايا. لمّا أقولك – مثلا – علاقتنا بالغرب فأنا بتكلم عن علاقتنا بمشروع بدأ بعصر التنوير حتى وصل في مشوراه إلى ما بعد الحداثة. يعني علاقتنا بمشروع حضاري قرر الثورة على الموروث الديني المتعلق بالغيب والإعتماد على التجربة والحس والمنطق في استكشاف الحاضر واستدعاء المستقبل (الحداثة) ولكنه في النهاية وجد نفسه قطع شحن وقاعد يفكر “طيب حعمل إيه دلوقت”.ـ

إسمعني كويس. التنوير والحداثة مشروعين في بعض، مش مشروع واحد. المشروع الأول هو التمرد على الموروث الديني بسبب فساد المؤسسة الدينية. المشروع الثاني هو الإعتماد على الحس والتجربة والمنطق في تحصيل العلم بدلا من الإعتماد على رجال الدين اللي بيقلدوا الكلام اللي اتعلموه. مهم جدا نفرق بين الإثنين. ليه الغرب النهاردة (والعالم كله وراه) بيقول إن الأرض بتدور حوالين الشمس؟ أولا لأن الفلكيين بدأوا يكتشفوا من خلال التليسكوب إننا نقدر نفسر حركة القمر والشمس والنجوم من خلال نموذج إن الأرض بتدور حوالين الشمس ومش العكس. هنا يتدخل المشروعين. المشروع الأول بيتمرد على الموروث الديني إللي بيقول إن الأرض محور الكون والشمس بتدور حواليه. المشروع التاني بيعتمد على الحس والتجربة والمنطق بدلا من كلام رجال الدين. وطالما إنه من ناحية تجريبية وحسية ومنطقية نقدر نقول إن الأرض بتدور حوالين الشمس، فهو ده الأولى لإنه عكس الكلام إللي تقوله المؤسسة الدينية. ولكن في النهاية النموذجين يصلحوا لتفسير ظواهر الليل والنهار وحركة النجوم لأن المسألة بتعتمد على نقطة الإرتكاز اللي تختارها. لو إنت اخترت الأرض نقطة إرتكاز حتقول إن الشمس بتدور حواليها. والعكس صحيح. ولكن عصر التنوير حب يقطع ويهدم سلطة المؤسسة الدينية فأخذها عند وتربس ورجّح نموذج مختلف … ومش كده وبس، لأ وقاللك إنه إللي يقول غير كده يبقى رجعي غبي أهطل مابيفهمش في العلم وبيقلد تقليد أعمى. تقدر إنت النهاردة تقول إن الشمس بتدور حوالين الأرض؟ تتأكل وأنت واقف، لإن فيه بلطجة فكرية هدفها سحب بساط السلطة من تحت المؤسسة الدينية… يعني في الآخر سياسة… مين يحكم مين ومين له الحق إنه يأثر في أفعال الناس.
فلمّا نتكلم عن علاقتنا بالغرب بنتكلم عن مشروع حضاري حب يزحزح الإنسان والأرض إللي هو عايش عليه من وسط الصورة، ليه؟ لأنه لازم يخالف المؤسسة الدينية، ليه؟ لإنها سياسة وكفاية تحكم القساوسة فينا. ولأن المؤسسة الدينية كانت هي محتكرة علاقة الناس بربنا، فظهر مشروع ثالث وهو البحث عن الله خارج نطاق الدين الموروث.
فعندك دلوقت مشروع التمرد على المؤسسة الدينية من خلال تفسير الظواهر المشاهدة تفسيرا مخالفا للموروث الديني (ومن هنا نفهم مكانة نظرية دارون في المشروع الغربي)، ولكن لأنه واضح إن معظم الناس محتاجة علاقة مع ربنا، فبدأوا يدوروا على العلاقة في الظواهر المشاهدة المفسرة تفسيرا مخالفا للموروث الديني.
ومن هذا الأساس الحضاري (عصر التنوير والحداثة) طلعت علينا النظريات السياسية المعاصرة. وطلعت علينا الإمبريالية الغربية والإستعمار ورد الفعل لها من نهضة إسلامية وجماعة الإخوان وجهاد، وبحث عن الذات وحفاظ على الهوية ألخ ألخ. يعني لازم نفتكر دايما إنه لما بنتكلم في السياسية، فما بين كل سطر وسطر حنلاقي سؤال “من يحكم من وبأي حق؟” وطالما إتكلمنا عن الحكم والحق فإحنا بندوّر على حاكم وميزان، وساعتها بنمد إيدينا ورا ستارة عالم الشهادة وندوّر على الرب/الإله/الغيب. يعني من الآخر… المادة الثانية تعبر عن قضية بشرية أزلية.
# رغم إني باكره التدوينات الطويلة أنا ح كمّل #
لازم لمّا نكتب دستورنا نكون فاهمين الموضوع ده. لازم لما الأقباط والإخوان والسلفيين واللبراليين والناصريين والعلمانيين وغيرهم وغيرهم لمّا يقعدوا على نفس الطرابيزة علشان يتكلموا عن الدستور الجديد لازم يعرفوا إنهم حيزغزغوا قضية وجودية أزلية وبالتالي محدش حيعرف يقعد على بعضه.
ولذلك فما أقترحه، وأؤكد عليه، هو أن يكون همّ الدستور الأساسي ليس حسم هذه المسألة التي لا تحسم في غياب نبي مؤيد بخوارق إلهية، وإنما يكون همّ الدستور الأساسي هو توفير نظام يسمح باستمرار النقاش السياسي الذي لا ينتهي ولكن من غير مانبهدل بعض ونوقف حال البلد.
بس خلاص.
البوسطني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: