Live from Cairoston

ألقى الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي محاضرة بكلية لندن الجامعة عنوانها ” ملامح النظام العالمي: الهيمنة والاستقرار والأمن في عالم متغير” تطرق فيها – بإسهاب –  لثورة 25 يناير، حيث استهل محاضرته بتحية المظاهرات العربية المطالبة بالديمقراطية معتبرا إياها مثالا على الشجاعة والإصرار شعبي، وربط بينها وبين المظاهرات المنادية بحقوق العمال في ولاية ويسكنسن الأمريكية من خلال دلالة الرسالة التي أرسلها كمال عباس من ميدان التحرير لعمال وسكنسن يوم 20 فبراير والذي قال فيها “نقف معكم كما وقفتم معنا”. وبين تشومسكي أن ثورة 25 يناير لم تأت من فراغ وذكر دور حركة 6 إبريل في المطالبة بحقوق العمال في المحلة الكبرى، وكيف أن رسالة عباس لعمال وسكنسن دليل على أن هناك هم مشترك وتضامن بين العمال كافة باختلاف بلدانهم.ـ
وتناول تشومسكي في محاضرته عقيدة الهيمنة التي لا تزال حية في الإدارة الأمريكية مع  تدني مقدرتها على تفعليها في الواقع. وأكد على أن المظاهرات العربية المطالبة بالديمقراطية تتعارض مع مصالح واشنطن. فالديمقراطية المقبولة لدى أمريكا هي الديمقراطية التي تتوافق مع هيمنتها العالمية. وبين تشومسكي أن سبب تعارض الديمقراطية العربية مع مصالح أمريكا يكمن في الرفض العربي الشعبي لسياسات أمريكا واسرائيل، مشيرا إلى المسافة الشاسعة بين الرأي العام العربي ومواقف القادة العرب تتجلى بوضوح إذا ما قارنا نتائج استطلاعات الرأي مع الوثائق التي كشفتها ويكيلكس. فعلى سبيل المثال، لا ترى غالبية الشعب المصري خطرا من إيران، على عكس القلق البادي في المخاطبات الدبلوماسية المسربة. وحول إيران، تعجب تشومكسي من تصريحات البنتاجون بأن إيران لا تمثل خطرا عسكريا (فإنفاقها أقل من ربع إنفاق السعودية)، وإنما يكمن خطرها في قدرتها – المستقبلية – على التأثير على جيرانها، حيث أن تأثير إيران على جيرانها يعتبر زعزعة لإستقرار المنطقة، فهي حين أن الهيمنة الأمريكية تضمن ذلك الاستقرار.ـ
وانتقد الفيلسوف تشبيه الثورات العربية الحالية بما حدث في شرق أوربا عند سقوط الشيوعية، واعتبر ذلك تشبيها غير دقيق، حيث لم تواجه تلك المظاهرات الأوروبية بالعنف التي يواجه به العرب حاليا. بل إنه اعتبر أن التشبيه الأدق يكون مع الحراك السياسي الذي شهدته أمريكا اللاتينية بين السيتينات ونهاية الثمانينات من القرن الماضي والمطالبة بالديمقراطية والمدافعة عن حقوق الإنسان والتي قوبلت بقبضة حديدية مدعومة من قبل واشنطن، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من المعارضين السلميين في السلفادور وغيرها. ـ
وكان تشومسكي قد استعرض في بداية المحاضرة خطط محمد على باشا الإصلاحية والمحاولات الغربية لوأدها، خاصة فيما يخص القطن المصري ومحاولة جر مصر إلى الاعتماد على الاستيراد بدلا من تفضيل المنتج المحلي. واختتم المحاضرة بمؤشرات ضعف القدرة الأمريكية على تفعيل عقيدة الهيمنة، وذلك بسبب التغير الحاد الذي حدث في الاقتصاد الأمريكي في السبعينات والذي أدى إلى تركيز معظم الثورة في أيدي واحد من عشرة في المائة من الأمريكيين وقدرة هذه الفئة على التأثير على السياسات التشريعات الأمريكية بما يضمن بقاء ذلك الحال وترسيخه. ونتج عن ذلك تراكم ديون قطاع عريض من متوسطي الدخل فضلا على محدوديه، ومن أكثر المتضررين من ذلك كله المدرسين وذلك في إطار هدم منظم للتعليم في أمريكا من خلال خصخصته، وهي كارثة لعامة الناس.ـ 

يذكر أن نعوم تشومسكي من أشهر فلاسفة العصر وهو استاذ اللسانيات بمعهد ماساتيوشتس للتكنولوجيا وناشط سياسي بارز

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: