Live from Cairoston

يحكى أن خواجة جلس ببدلته على المصطبة وسط جماعة من أهل البلد ليفتي لهم في أمور دستورهم الجديد، فجاءه فلاحا يسعى وسأله  “ما الحرية ؟” فرد عليه الخواجة: “تطلق الحرية ويراد بها معان عده، فهي قدرة الإنسان على التعبير عن رأيه بالقول أو العمل في الأمور العامة، كما يراد بها كون المرء مخيرا وليس مسيرا، فيكون ذو إرادة ذاتية خاصة به، ويراد بها كذلك عكس العبودية، وكل ذلك من معاني الحرية”.ـ

اطمئن الناس إلى جواب الخواجة، الذي لاحظ بدوره أنه الوحيد الذي يرتدي بدلة وسط الجلاليب، فاستأذن ودخل ليرتدي جلابية فلاحي ويعود. هنالك خاطب الفلاح أهله وقال: “الحرية هذه كلمة منقوصة، لأنها لا تعبر إلا عن حق الإنسان الحر في أن يعبر عن ذاته، والأفضل منها كلمة الأهلية، لأن حق الفعل والتعبير مقرونة بالمسؤولية، فوجود الأهلية يعني أن الإنسان مؤهل لأن يقوم بهذا الفعل أو ذاك، يعني أنه يتحمل مسؤولية أفعاله. كما أنها تدل على أنه مؤهل للحقوق الواجبة له”.ـ

عاد الخواجة بالجلباب وهم ليجلس في مكانه وسط أهل البلد، ولكنه تردد عندما رأى نظراتهم المتشككة. قطع الفلاح الصمت قائلا: “أرى أن نستفتح الدستور الجديد بسم الله، الذي هو ربنا ونحن عبيده، وننص بالخط العريض، أن الأصل في الإنسان أنه كامل الأهلية فيما يخص حقوقه وأفعاله وأمور مجتمعه”.ـ

ابتسم الجمع وانشرحت صدورهم وأجلسوا الفلاح الفصيح مكان الخواجة، الذي جلس بجلبابه على جنب.ـ

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s

%d bloggers like this: