Live from Cairoston

العقل والوحي

خلال راحة قصيرة أعود بعدها لفحص المزيد من الأجنة، فكرت في عنوان كتاب ابن تيمية، درء التعارض بين العقل والنقل، فولدت هذه التدوينة. ـ

إذا اعتبرنا العقل هي الملكة الإنسانية القادرة على التفكير، الشاملة للمنطق والوجدان وإذا اعتبرنا أن المقصود بالنقل هو الوحي – المدون – فإنني أرى الآتي: من أساسيات الإيمان بالوحي الإعتقاد بأنه هبة فوقية تأتي للإنسان ولا يذهب إليها. الوحي فوق-عقلي ولا يمكن التوصل للحقائق الموحي بها من خلال التفكير الإنساني المجرد من هذا الغرس الإلهي، وإلا لغاب الفرق بين الفيلسوف والنبي.ـ

ولكن هل بين العقل والوحي اختلاف في المصدر مع انسجام، أم اختلاف في المصدر مع تعارض؟ أقول لا هذا ولا ذاك. فالوحي والعقل لا يتداخلان بهذه الصورة. الوحي إشارة تدل العقل على اتجاه التفكير. فالعقل آلة تستطيع العمل في أية اتجاه، والوحي موجه لهذه الآلة لكي تعمل في اتجاه الله. فلا تعارض ولا انسجام بين المجرى والماء، وإنما الأول موجه للثاني. التعارض والانسجام قد يكونا بين موجهات العقل المختلفة، فقد نجد تعارضا بين الوحي والظروف المحيطة بالعاقل، أو قد نجد بينهما انسجام، أما العقل نفسه، أي القدرة على التفكير المنطقي والوجداني، فآلة يوجهها الوحي كما يوجهها عوامل أخرى.ـ

سؤال: هل هنا فرق بين العقل والعاقل؟ أي هل في الإنسان عوامل موجهة للعقل أم أن الإنسان بكامله، بمنطقه وشهواته ومشاعره هو هو عقله؟ أقول أن العقل جزء من الإنسان العاقل. والإنسان بجانب عقله يحتوي على عوامل أخرى موجهة للعقل من ضمنها ذاكرته وذكرياته.ـ

والله أعلم

 

Advertisements

Comments on: "العقل والوحي" (1)

  1. Ahmed Sharkawi said:

    قال الإمام الفخر الرازي في كتابه القيم: أساس التقديس

    اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت على ثبوت شيء, ثم وجدنا أدلة نقلية “يشعر ظاهرها” بخلاف ذلك فهناك لايخلو الحال من أحد أمور أربعة, ـ

    إما أن يصدق مقتضى العقل والنقل, فيلزم تصديق النقيضين وهو محال, ـ

    وإما أن يبطل فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال, ـ

    وإما أن يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية, وهو باطل, لأنه لا يمكننا أن نعرف صحة الظواهر النقلية إلا إذا عرفنا بالدلائل العقلية إثبات الصانع وصفاته, وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم, ولو جوزنا القدح فى الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول, ولو كان كذلك لخرج ان يكون مقبول القول فى هذه الأصول, وإذا لم تثبت هذه الأصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة, فثبت أن القدح فى العقل لتصحيح النقل يفضى إلى القدح فى العقل والنقل معا, وأنه باطل,

    ولما بطلت الأقسام الأربعة, لم يبق إلا أن يقطع بمقتضى الدلائل العقلية القاطعة بأن هذه الدلائل النقلية, إما ان يقال أنها غير صحيحة, أو يقال أنها صحيحة إلا أن المراد منها غير ظواهرها, ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات, على التفصيل، وإن لم نجوز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى, فهذا هو القانون الكلى المرجوع إليه فى جميع المتشابهات, وبالله التوفيق

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: