Live from Cairoston

إن المجتمع بوصفه تجمعا لأناس ذوي إرادات مستقلة، بحاجة لنظام يسمح بالتعبير عن هذه الإرادات دون طغيان بعضها على بعض. وهذا النظام يثمره العرف وقد يقنن من خلال قوانين مدونة. وكلما جاء القانون معبرا عن المتعارف عليه كان اتباعه وفرضه أسهل، وكلما جاء منفصما عن المعروف لدى المجتمع كان مخالفته والتحايل عليه أقرب.ـ

والدستور في أصله اتفاق يحدد الطريقة التي تقنن وتفرض من خلالها أعراف المجتمع، لكي يضمن أن القانون إنما هو تدوين لما تعارف عليه الناس واعترفوا به منظما لمعاملاتهم، وليضمن أنه ليس فرضا منفصما عن عرفهم. وكلما ضمن الدستور تعبير القانون عن العرف كان دستورا حافظا للمجتمع، وكلما سمح بافتراق القانون والعرف أدى إلى التفريق بين أفراد المجتمع وطغيان بعضهم على بعض.ـ

ومن ثمة فإن هَمّ الدستور الأساسي هو تحديد آلية تقنين العرف في صورة قوانين منفذة بما يضمن بقاءها تدوينا لما تعارف عليه الناس وارتضوه بينهم، وبما يحول دون تحوّل القانون إلى أداة لطغيان فئة على أخرى. وبالتالي فإن الدستور يعني بالإجراءات بعد التسليم بمسلمتين، وهما أن الطغيان مستنكر مرفوض وأن أية قوانين مفروضة تفتقر إلى اعتراف المجتمع بها. ثم يحدد الدستور الآلية والإجراءات التي تضمن إقامة المسلمتين المذكورتين.ـ

وما عدا ذلك في الدستور فديباجة وحشو، فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما.ـ

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: