Live from Cairoston

الشرط علامة تدل على أن حدوث الشيء قد صار ممكنا. وبعد تأمل، يبدو لي أن الفرق بين الطريقة “ص” والطريقة “إكس” في التعامل مع الزمن هو فرق في الشروط المعترف بها.ـ

في كلا الطريقتين، نحن لا نعرف متى سيظهر الشرط بالضبط، ولكن عندنا مساحة من الإحتمالات. فمثلا، هلال رمضان شرط لبدء شهر الصيام، لا نعرف متى سيظهر الشرط بالضبط ولكن عندنا مساحة احتمالات، إن لم يكن الليلة فغدا، فهي مساحة لا تزيد عن يوم وليلة.ـ

الطريقة “ص” تعتبر شروطا ذات مساحات احتمالاية أوسع من الطريقة “إكس” والتي بدورها اخترعت آلة تنتج شروطا كل فترة قصيرة من الزمن، وهي آلة الساعة.ـ

يمكن اعتبار الساعة آلة لإنتاج الشروط بشكل دوري ومنتظم. فمثلا، وصول العقرب الكبير إلى الرقم 12 والصغير إلى رقم 6 (أي الساعة السادسة) يصبح شرطا للقيام من النوم. وشرط حدوث الساعة حدوث 60 دقيقة. وشرط حدوث الدقيقة حدوث 60 ثانية. فلو اعتبرنا – جدلا – أن الثانية هي أصغر وحدة زمنية، فهي وحدة لها مساحة احتمالية ولكنها ضيقة. نحن لا نعرف بالضبط “متى” ستتذبذب بلورة الساعة ولكن أيا كان، فالمساحة الإحتمالية ضيقة للغاية وبالتالي نأخذ الأمر مسلما به.ـ

وبالتالي يبدو لي أن الفرق الجورهري بين الطريقة “ص” والطريقة “إكس” هو نوع الشرط المعتبر واتساع أو ضيق المساحة الإحتمالية بناء على ذلك.ـ

في كلا الحالتين نحن لا نعلم متى يظهر الشرط بالضبط. هذا أشعر به عندما أنتظر زوجتي وأولادي في المطار. أقف قلقا وأنظر إلى الوجوه الخارجة من مكان استلام الحقائب. شرط انشراح صدري وتهلل أساريري هو ظهور وجوههم. أظل أسأل نفسي، متى ستظهر … متى يا ربي ستظهر؟؟ إلى أن تشرق. نفس الشيء ينطبق على الساعات وذبذبة البلورة بداخلها. ولكن لضيق المساحة الإحتمالية لا نشعر بالقلق ولا نتسائل متى ستتذبذب… متى يا ربي ستهتز؟ بل نأخذ الأمر مسلما به فيتحرك العقرب دون قلق منا. وإنما يتحول القلق إلى متى سيمر عدد معين من الذبذبات… وهو قلق منبعه الاهتمام بشرط آخر (مثل مغادرة القطار المحطة مثلا).ـ

فالطريقة “إكس” اعتمدت آلة تنتج شروطا ذات مساحات إحتمالية ضيقة للغاية وبالتالي تذهب عنا حالة قلق انتظار الشرط، فنتوقعه، وتختفي علامة الاستفهام بعد الأداة “متى”. أما الطريقة “ص” فتعتمد على ظواهر طبيعية أخرى (غير ذبذبة بلورة الساعة) وهذه الظواهر لها مساحات احتمالية واسعة، فيظل الإنسان في  حالة قلق الانتظار. وكلما زادت مساحة الاحتمالات زادت فرص عدم التقاء النوايا (دون سوء قصد من أحد الطرفين).ـ

مرة اتنين اتفقوا يتقابلوا عند البوابة بين المغرب والعشا. الإتنين جُم في المعاد واستنوا ربع ساعة ومشيوا من غير مايقابلوا بعض.ـ

الطريقتان “إكس” و”ص” تعينان على العد والاستعداد فنتنبئ بأحداث المستقبل بناء على أحداث الماضي. فمثلا، من خلال الطريقة “ص” نحن نتوقع مجيء شهر رمضان بناء على ما حدث في سنوات ماضية، ونستطيع أن نحدد موعد بدايته بالضبط، ولكن بمساحة احتمالية قدرها يومين مثلا (يا الخميس يا الجمعة مثلا)، وننتظر حدوث الشرط الأخير وهو ظهور الهلال للتأكد. وكذلك من خلال الحساب الفلكي، نحن نتوقع ولادة القمر الجديد الخاص بشهر رمضان بناء على ما حدث في الماضي، ونستطيع أن نحدد موعد ولادته بالضبط، ولكن بمساحة احتمالية قدرها بضع ثواني، وننتظر حدوث الشرط الأخير وهو حدوث الذبذبة الفلانية.ـ

 فالفرق بين الطريقتين يعود لنوع الشرط المعتبر وآثار اختلاف مساحة الاحتمالات.ـ

والزمن ما هو إلا ظرف لظهور الشروط. أو قل، الزمن كالمطر. ما المطر؟ المطر هو مجموع نزول نقاط الماء من السماء. فكذلك الزمن… مجموع ظهور الشروط.ـ

والله أعلم

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: