Live from Cairoston

أثناء بحثي عن كتاب حول اللغة العربية في المكتبة العامة، عثرت على كتاب عن اللغة المصرية القديمة ألّفه آلان جاردنر، واتضح لي أنني أمام أحد أمهات الكتب التي شرحت اللغة المصرية القديمة وقواعدها. فاستعرت الكتاب وبدأت في الدراسة، فبدا لي عدة ملاحظات.
علماء المصريات (الغربيون) لم يعتنوا بمحاولة معرفة النطق الصحيح للكلمات المصرية القديمة، على اعتبار أنها مندثرة. ولأن الكتابة الهيروغلوفية تكتب بدون حركات/تشكيل (كالعربي) فكل كلمة قد تنطق بعدة طرق. فمثلا في العربية كلمة “علم” قد تنطق عَلِمَ أو عَلَمٌ أو عِلْمٌ أو عالِم أو عالَم إلى آخره من احتمالات. أما مجرد الحروف الثلاثة دون حركات “علم” فيستحيل نطقها أو يتعسر. ولذلك لجأ علماء المصريات إلى توحيد الحركة التالية لكل حرف، واعتمدوا ما يشبه الفتحة. ورغم أن هذا الاسلوب أفضل من ناحية بحثية، إذ يوحد طريقة النطق بين الباحثين، إلا أنه اسلوب مصطنع يخرج أصوات منفرة. ورغم أن معرفة طريقة النطق قد لا يهم باحث في المصريات طالما أنه يستطيع أن يفهم المراد من الحروف، إلا أنني أجد نفسي كـ”مصري” مهتم بطريقة النطق، وهنالك بدأت أهتم باللغة القبطية وقررت أن ادرسها جنبا إلى جنب مع الكتابة الهيروغلوفية. فاللغة القبطية هي آخر مراحل اللغة المصرية قبل دخول اللغة العربية. ولا أقول أن اللغة القبطية هي آخر مراحل اللغة المصرية قبل احلال اللغة العربية مكانها، لا، بل إن اللغة العربية كما سنرى أدمجت في اللغة المصرية القديمة، فصرنا نتكلم لغة مصرية بمفردات عربية. القواعد قواعد مصرية والمفردات معظمها عربية ولكن في قوالب مصرية… ولكن لا أريد أن اسبق الأحداث والأفكار.
مثال على فائدة اللغة القبطية في “نطق” الكلمات المصرية القديمة. كلمة “أنتَ” تكتب بثلاثة حروف ن ت ك. فإذا ما طبقنا الطريقة العلمية الغربية للنطق كانت نَتَكَ. أما في القبطية، فكلمة “أنتَ” تنطق “أنتوك”، فلماذا لا تنطق ن ت ك بتسكين النون، وضم التاء ضمة طويلة (بإضافة واو) وتسكين الكاف؟ ولأن بالبدء بحرف ساكن صعب، فتضاف همزة وصل وتكون النتيجة أنْتُوكْ. فلماذا لا يستعان باللغة القبطية لإلقاء الضوء على طريقة النطق. طبعا الطريقة الغربية المصطنعة أكثر ضبطا وواقعية لأنه يتعذر إيجاد نطق قبطي لكل كلمة مصرية قديمة. ولكن إن وجد، فالأولى نطق الكلمة كما ينطقها متحدثو القبطية اليوم – هذا رأيي. بالمناسبة… شاهدت واستمتعت بمقدمة في اللغة القبطية للأنبا ديمتريوس

الملاحظة الثانية هي كم التشابهات بين اللغة المصرية القديمة واللغة المصرية المحكية اليوم. مش كدة وبس، لا وإنما كم التشابهات بين اللغة المصرية واللغة العربية (واللغات السامية بصفة عامة)، كاستخدام تاء التأنيث مثلا. على سبيل المثال، س = رجل، و ست = امرأة (أو سِت). ولكن قبل أن اسرد قائمة بهذه التشابهات لاحظت أن الباحثين سرعان ما يحولون هذه التشابهات إلى صيغة: اللغة الفلانية أثرت في اللغة العلانية. أو “أصل” هذه الكلمة من اللغة الفلانية. فتجد الباحثين الغربين يعددون الكلمات السامية التي دخلت اللغة المصرية. وتجد الأقباط يعددون الكلمات المصرية القديمة التي دخلت اللغات الأوربية أو اللغة العربية. فسرعان ما يتحول الموضوع لموضوع أصل وفرع، وهذه الطريقة أراها تضر اكثر مما تنفع. الأفضل – في رأيي – هو استبدال السهم الذي يشير من أصل لفرع بخط يوصِّل بين الطرفين ويصل بينهما. ذلك أن هدفي وتحيزاتي تميل إلى ايجاد أرضية مشتركة، أو أرضيات مشتركة ولا أتحمس البتة للبرهنة على فضل جانب على آخر.
سأتابع التدوين عن ملاحظات وتأملات حول اللغة المصرية القديمة (والحاضرة بيننا إلى الآن) وربما أدون بعض الدورس البسيطة على قدر ما أتعلم.ـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: