Live from Cairoston

هنا يتكلم أحمض عن الكبش. أظن أنه يحاول أن يجعل الكبش مثل الأيل.ـ

ـ(راجع الشطية رقم 6 على هذه الصفحة) وعندما امتد السمر إلى عتبات الفجر تنهد أحمض ونظر إلى النجوم وقال:
أبو الأنبياء ابراهيم … عندما يتحول الفرد إلى أمّة بأكملها … لا! بل إلى أمم كاملة!
عارف يا منصور … موضوع دبح ابراهيم لابنه ده موضوع كبير… كبير أوي. والكل بيفسره على إن ابراهيم وصل لأعلى مستويات الإيمان وكان مستعد يدبح ابنه كمان. إيمان كامل من غير كسور.
بس فكّر معايا … ليه مادبحوش؟ مش ممكن الكبش ده كان خدعة شيطانية. إش عرّفه إن الخروف فعلا من ربنا ومش من إبليس؟ مش كده وبس… إيش عرّفه إن الأمر بالدبح أصلا كان من ربنا، مش من الشيطان، أو حتى من نفسه. ليه ما خافش وشك إنه بقى مجنون … إنه فلت، وإن موضوع الإيمان قلب جنان؟
يعني علشان الرؤية اتكررت؟ ما ممكن تكون حالة مزمنة. عرف منين إن الصوت اللي سمعه… إن الخاطر إللي جاله، أو إن الرؤية اللي شافها من ربنا، من فوق، مش من نفسه؟ مش ممكن يكون بيكلم نفسه؟ عرف منين يا منصور؟ جاله اليقين منين، إن الصوت مش صوته وإن الرؤية جاية من برة مش من جوة؟
يعني النبي … النبي … اللي بيقول “قال الله”، بيحتجّ على مصدر كلامه بسمو الرسالة، وإنها مش ممكن تكون من كلام البشر أو كلام أشرار. كلام جميل عن حب الإله وبر الآباء وصلة الأرحام ومساعدة الغلابة وقولة “لأ!” في وش الظلم. طيب منين تثبت لنفسك إن الكلام من عند ربنا وكله دم في دم؟ منين يكون من عند الإلة والصوت بيقولك ادبح ابنك؟ عرف منين إنه ماتجننش؟ علشان نبي وربنا حاميه؟ طيب عرف منين أصلا إنه نبي بجد؟ ما ياما شوفنا ناس قالوا على نفسيهم أنبيا واحنا قلنا لأ مجانين… سِدنا ابراهيم عرف منين إن ربنا بيكلمو بحق وحقيق واتأكد منين إن الشيطان مش بيلعب بيه؟ أو إن عقله خلاص … بح؟
ماهو طالما إن الإلة غيب ومابيظهرش، منين تعرف إن هو اللي بيكلمك؟ أو إن المَلَك اللي قلب بشر فعلا مَلَك وفعلا بينقل كلام ربنا مش كلامه. المعجرات؟ ما في سحر وسَحَرة… وفي ساحر نص لبّة وساحر يوهم الدنيا كلها. يعني المعجزات والحركات دية مش حل. الموضوع يا منصور مالوش حل … معضلة بمعنى الكلمة. راس مال الحل الإيمان من غير برهان أو دليل. الإيمان الحقيقي هو اللي مافيش دليل يأيده. وهو ده اللي حصل لإبراهيم… إيمان حقيقي في غياب أي دليل مادي شافي. هو صدّق إن ربنا بيكلمو من فوق. هو صدّق إن في ربنا و في إبراهيم ، وإن الإتينين مش واحد وإن ربنا قال، وإبراهيم سمع. ما فيش دليل… مجرد إيمان.
خد عندك تفسير اللي حصل وليه مادبحش ابنه … سدنا إبراهيم لمّا صدق إن ربنا عايزه يدبح ابنه وفعلا حط السكين على رقبته، فكّر … فكّر وعرف إن الحركة دية ماينفعش تتصلح بعد كده. كل تضحيات إبراهيم من قبل كده كانت من نوع اللي انكسر ممكن يتصلح. يكسّر اصنام… معلهش، اللي انكسر يتصلح، ده لو حب يرجع ويصالح! يسيب أهله وناسه، معلهش، ممكن لو حب يرجع يرجع ويطلب السماح. لو صام وجوّع نفسه، ممكن يوكلها … لو سهر طول الليل يصلي، معلهش، مصيرة حيريّح جسمه… كل تضحياته كانت كده … ولكن لمّا فكر في قتل ابنه أدرك إن دي سكة، اللي يروح فيها مش حيرجع … وهنا انتبه. هنا معادش الإيمان بإن الصوت اللي بيسمعه صوت ربنا … معادش إيمان كافي… هنا المعضلة تبان وتظهر على حقيقتها… هنا كل التضحيات اللي فاتت، تبان على حقيقتها … إنها كانت لعب، تسلية شاب بيدوّر على هدوء نفسي.
هنا يكتشف سدناابراهيم إن الإيمان في أصله تمرد على الواقع … بيديك طاقة إنك تقول لأ. مشكلة ابراهيم في الأصل إنه اتخنق! وحب يقول لأ بالفم المليان! لأ لكل حاجة! الإيمان في الأصل إيمان بإن الدنيا مش لازم تكون زي ماهي دلوقت. لكن ممكن تتغير لدنيا تانية أحلى. وعلشان تغير الدنيا وترتاح فيها لازم الأول تعرف تقول لأ بالفم المليان! مشكلة سدنا إبراهيم في الأساس إن كان مخنوق … مش ربنا بيقول في الكتاب “قال إني سقيم”؟ ومن هنا بدأ يدوّر على واقع تاني… واقع أوسع وأرحب ترحب بيه وتقوله معلهش، مش حخنقك. كان بيدور على مساحة أوسع علشان نفسه تعرف تاخد راحتها. هو كان مكتوم وعايز بخرج من القمقم.
طبعا أول مكان تدوّر فيه على واقع أوسع وأرحب هو السما … فبدأ يقعد على الأرض ويبص للسما … أكيد كان بيتمنى يكون طير يطير براحته … أكيد حصل وهو لوحده فضل ينط ينط ينط ونفسه إن المستحيل يحصل … إنه ينط نطّة يطير بيها ويطلّق الأرض بالتلاتة! سفاسف الأرض وتفاهاتها وتحوير الناس على بعضها خنق ابراهيم … كان عايز يطير! واللي يعوز يطير بيحاول يخفف من وزنه ومن الحمل اللي عليه. تلاقيه بيصوم، ويتخلص من الحاجات اللي مالهاش لازمة في حياته … عايز يبقى خفيف. سدنا ابراهيم اتخلص من كل حاجة … ساب أهله وناسه وعاش مهاجر في أرض الله. ده الكتاب حتى بتقول إنه مخلّفش إلا بعد سنين طويلة … مش بعيد إنه مخلّفش بقصد، علشان يفضل خفيف. ولكن بقصد أو بدون قصد جاب الولد.
خلّف وحس إن بعد السنين دي كلها، رغم كل المحاولات المستميتة، والتضحيات، لسة واقف على الأرض … لسة محتاجلها. لسة ماوصلش للهدف! وهنا يسمع ويشوف في المنام إن ابنه هو اللي مِتَقِّلُه، فلازم يقتله! ماهو عايز يفضل خفيف! وبعد شك وتفكير وإنكار وتسويف … يقرر أخيرا إنه فعلا يدبح ابنه في سبيل الوصول للمراد. ولكن والسكينة على رقبة الولد بيفكر، بيفكر ويكتشف إن دي حركة غير أي حركة تانية، وإن الواد لو راح مش حيرجع تاني. أي تضحية تانية ممكن ترجع واللي انكسر يتصلح، لكن دمه سال، خلاص، الرجوع محال!
هنا يكشتف سر! …. تصدق … تصدق يا منصور … تلاقيه هو نفس السر اللي اكتشفه قبل ما يختن نفسه. آه والله … انتبه يا منصور! دي فتوحات بتهلّ علينا! انت عارف إن كان فيه صحابة بيروحوا للنبي العربي ويقولوا إنهم عايزين يخصو نفسيهم علشان يتبتلو ويتخلصو من موضوع الشهوة. ولكن النبي رفض الموضوع وذمّه. لكن أصل رغبتهم هو إنهم يفضلو خُفاف، فيعرفو يجاهدو ويتعبدو من غير أثقال … أكيد الموضوع ده خطر على بال سدنا ابراهيم، وأكيد قبل ما السكين يقطع، فكّر … وانتبه إن ده قرار لا رجعة فيه، وإن اللي ينكسر مش حيصلح. أنا مستعد أبصم بالعشرة، إن ختانه كان حل وسط! كان أصل النية هو الخصاء، ولكن ضحى بجزء غير معتبر علشان الجزء المهم يعيش!
هو هو نفس إعادة التفكير ونفس فكرة إنك تضحي بالغير معتبر علشان يعيش المعتبر … اللي لو ضحيت بيه مش حيرجع! ولكن لو إن واحد فعلا مؤمن بحاجة … المفروض يضحي من غير تردد. إيه يعني لو قتلت ابني أو خصيت نفسي طالما إن ربنا حيرضى عني؟! آه … هنا سدنا ابراهيم يعترف لنفسه إن في ذرة شك في إن الصوت اللي بيسمعه ممكن ماكنش من ربنا ولكن من نفسه. وفي لحظة، ثواني وهو واقف ماسك السكين، ذرة الشك تتحول لجبل! ويفضح نفسه … مستحيل أتأكد فعلا إن أي صوت أسمعه من مصدر غيري أنا. أي صوت أسمعه، أي حاجة أشوفها، فهي من وداني أنا، وعينيا أنا
وهنا يحصل تصالح فوري مع العالم يهرب من خلاله الانسان من هول الحقيقة اللي اكتشفها. أنا إنسان … ممزوج بطينة الأرض … وكلي من الأرض. حتى رغبتي في الطيران وترك الأرض من آثار نفس العجينة الدنياوية. حتى لما باتخنق، باتخنق لإني من طين. وطالما الموضوع كده، فمافيش كسوف من الأرض، ومن الشهوة ومن الملذات. مش كده وبس، لأ لازم أغرس جذوري في عمق الأرض… أنا من الأرض … أنا إنسان! أنا من طين، حتى لو حبيت في يوم أطير في السما وابين.
سدنا ابراهيم عرف قبل فوات الأوان، وقبل الطوبة ماتقع في المعطوبة إنه لا مفر من الدنيا ما دمنا فيها … هو في الأصل كان عايز بثبت اخلاصه لربه، وبعدين انتبه إلى إن الصوت لازما وحتما يكون صوته هو! أنا يا منصور لو كلمتك، ففي الآخر أنت اللي بتسمع … أنا مش بسمعلك! إش ادراك إنك سمعت اللي أنا قلته؟ مش ممكن تكون سمعت اللي حبيت تسمعه؟ إش عرفك أصلا إن أنا هنا … مش ممكن تكون انت شايفني من غير ماكون معاك؟
وهو لسة حيدبح فكّر!
هو ده بالضبط اللي حصل يا منصور… هو ده تأويل إقدام ابراهيم على ذبح ابنه قبل ما يمتنع … وهو ده كمان أصل الختان! فداء الكبش للابن وفداء القلفة للذرية بأسرها! الواحد لو سمع صوت الرب ممكن يضحي بالنفس والولد، ولكن لو ركّز وسمع حيكتشف إنه صوته هو … هو اللي بيسمع! آههه، وساعتها ينكشف وهم الحياة وتنهار الدنيا من حوالين الواحد … ساعتها يحس بوحدة قاتلة وإنه بيتعِصِر، لمّا الرب يتحول لصدى صوت! ساعتها علشان يخرج من المحنة ومن العصرة يبدأ الإنسان يبني حياته من أول وجديد … من صدى الصوت. الولد صدى الأب بعد ما يرد من رحم الأم. الحياة مرايا بنشوف فيها نفسنا وبس! الدنيا لوحة احنا اللي بنرسمها … أنا وبس! سدنا ابراهيم قرر يمسك القلم ويكتب بدمه وماءه: أنا ابراهيم وده ابني وهو من صلبي و الدنيا دي من رسمي وأصواتها صدى صوتي. أنا ماسك قلم، أنا بكتب. دي كلماتي، ودي قواعدي ودي لغتي … اللحظة دي، لحظة الامساك بالقلم بعد انهيار كل اللي عرفه من قبل كده هي لحظة انتهاء المعرفة وابتداء العلم. علم الإنسان مصدره قلمه اللي بيعالج بيه ألمه.
ولمّا سدنا ابراهيم بقى أب، بقى رب. وبعد ما بقى جِد بقى جُد – يعني إله. ابراهيم رب خلق ابنه من علق. وعلّم بالقلم ما لم يكن يعلم من قبل: أنا ابراهيم، وهذا ابني وهو من صلبي، وهو عماد الأرض الصلبة من تحت رجلي!
أكتب الكلام ده يا منصور … دي فتوحات ربانية. أكتب عندك:
أبو الأنبياء ابراهيم … نموذج. نموذج لمن سئم أكذوبة الحياة فصعد في سقمه لقمة الجبل ولم يقفز، وإنما رفع يديه وصرخ أنا المَلِك! قبله وبعده أناس صعدوا إلى آخر نقطة وعندما وجدوا ألا مكان لخطوة أخرى، وألّا قدرة على الطيران، ذبحوا أنفسهم ورموها لسباع. يقطع كل ما يثبته إلى الأرض لينطلق نحو السماء، ولكن قبل أن يقطع آخر الحبال بالأرض توقف. فما من طير إلا وله عش، وما من فروع عالية إلا وجذورها أعمق. رضي بعجينته الطينية، فبنى مملكته. أنا ابراهيم وهذا ابني وهو من صلبي. فصار هو الرب ومن بعد ذلك الجَد. عاش عمره يبحث عن إله في السماء … ترك قومه … لم ينجب … تبتل … كل ذلك لأنه، من قبل أن يجد ربه آمن بأن ربه وعده بحسن الجزاء، وأن الرحلة وإن طالت فإن نهايتها تستحق سنوات المشقة وعقودها. وكلما تأخرت النهاية، تخلص ابراهيم من جزء منه، عل ذلك يعينه على الوصول. وقبل أن يتخلص من لب شهوته، انتبه إلى أن ذلك أمر لا رجعة فيه. ترك القوم قد يعالج بالاعتذار والعودة والإنابة. إجاعة البطن وحرمانها يعالج بالأكل والامتاع. جروح البدن تلتئم، ولكن نزع رحم المنيّ لا رجعة فيه. هو كالموت. عند مواجهة هذه الخطوة … هذه اللاعودة … توقف. وشعر بأن التضحية من أجل النداء أمر جلل. وما أدراني أن النداء يريد لي خيرا. وما أدراني، فلعله سم معسول، أو عدو في زي صديق. هنا يشعر ابراهيم بأن له ذات يريد الحفاظ عليها. هنا لأول مرة يتردد في التخلص باسم النداء. هنا يحسبها، ربما لأول مرة، لأنه يعلم في قرارة نفسه أنه لا سبيل للعودة. لا توبة ولا اعتذار ولا إنابة ولا دية تعيد إليه خصيته. هنا ينهار… هنا يكتشف أن كل التضحيات التي قام بها كانت سهلة، وإنه يعجز عن التضحية حقيقية. كأن كل ما سبق مجرد لعبة … تسلية عاشق للسماء والحرية. تسلية عاشق للحياة! وللأرض! وللعيش دون قيود القوم! هنا فقط يكشف حقيقة سيحانه في الأرض … حقيقة عبوره للنهر … حقيقة ما يبحث عنه. الحياة! وهنالك يكتفي بقطع القلفة ويختتن. لماذا؟ هل صارع السكين فطاح بها دون قصد؟ هل انفصم عن نفسه ابراهيم العابد للرب فواجه ابراهيم المنتمي للأرض؟ هل كانت حلا وسطا؟ هل كان تقليدا لكهان أهل النيل الذين أتقنوا الحياة؟ لا أدري… ولكن أعلم أنه إنقاذا لحياته واستمرارها. انقاذا للرابطة بالأرض وإدامتها.
هذا نفسه ما حدث لابراهيم مع ابنه … والإنسان ينسى دروس الحياة حتى تعيدها له مرة أو مرتين. ابني هذا يعطلني، يعيقني، يمنعني من الوصول، يجب أن أضحي به من أجل … من أجل نفسي! ثم ينتبه قبل فوات الأوان إلى هول ما يوشك أن يفعله! هذا أمر لا رجعة فيه… إن قتلته فلن أقدر إلى إحياءه من جديد… هذا أمر جد وما هو بالهزل…. لن ينفعني الندم بعدها… هنا يتأكد له الدرس الذي تعلمه من قبل. أن التضحية والتقرب من المراد لهو ولعب… حلاوة روح تسمو بالعاشق. العاشق الذي يتشبث بالحياة ليستمر في عشقه. وابراهيم عرف من يوم اكتفى بالختان أنه من عجينة الأرض ويعشقها. هنالك يطيح بالسكين بعيدا ويخر باكيا أمام ابنه. أو ربما حافظ على استقرار نفسه وحمد الولد على شجاعته وإخلاصه وأنبأه أنه كان مجرد اختبار من الرب وأنه أبدلهم بكبش عظيم. فكيف بربي يقول أب عاشق للحياة أن هذا الأمر من أفكاره هو واجتهاده هو؟ بل يجب أن يحيل الأمر برمته للرب الأعلى.
الآن رسخ الدرس لدى ابراهيم. أنا عاشق للحياة عاشق للارض. وعشقي هذا يمنعني من التقيّد بطرق الآباء. الحياة رحبة، أوسع من معبد قومي … اللغز شاسع فظيع رهيب لا يختزل في تماثيل … أريد الحياة … أريدها كلها!! يا ليتني عرفت هذا قبل مائة عام … في شبابي! والله لكنت عشت كمن لم يعش من قبل! ولكن العوض في ذريتي… أمتداد حياتي، بعنفوانهم أعيش، ببأسهم أقاتل، بخصبهم أنكح، بكونهم أكون أكون أكون! فيموت ابراهيم مبتسما ويعيش في ذريته إلى يومنا هذا.
كتبت يا منصور؟ … أنت نمت؟ منصور! يالا قوم يابني نصلي الفجر، وننام شوية قبل صلاة العيد.ـ

صفحة شظايا الربوة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: