Live from Cairoston

أحمض لا يتكلم بالفصحى. هو يتكلم بالعامية المصرية. هذه مشكلة في الأدب العربي الحديث معظم الكتاب يكتبون بالفصحى ولكن بعضهم يكتب الحوار بالعامية مثل  نجيب محفوظ. القليل يكتب الرواية كلها بالعامية مثل يوسف إدريس.
أنا أفهم العامية المصرية ولكن بصعوبة. فهمت هذا الجزء. ما كان سهلا.
حيحصل إيه؟ حيعدموني؟ الجزاء المفروض يكون عقاب، مش ثواب … مش هدية … المفروض أتألم، مش ارتاح! حيعملولي إيه؟!! حيسجنوني؟ طيب مانا أصلا مسجون مؤبد … مسجون في وحش احتلني! وحش أخدني أسير! أنا مسجون وأنا سجاني! ومقدرش أهرب منه … ومقدرش أقتله هو كمان … مش عارف أهزمه منين؟ عايش زي القرادة اللابدة في جتتي! أنا قرادة… (ثم بدأ يقفز بخفة ويضحك بلوثة جنون) أنا قرد! (ودار دورتين قبل أن يهوي على الأرض) حيحصل إيه؟ حيعملوا فيّ إيه؟ مانا ميت من زمان … مانا مسجون من زماااان. مسجون في الدنيا … (ثم نظر في خوف إلى ركن الغرفة، والتفت بحده إلى الناحية الأخرى وأشار بالصمت. نام على بطنة وألصق أذنه إلى الأرض. ثم نظر مرعوبا وهرع متكورا في الركن وبد! يهمس) شششش …. شششش …. وشوش … وشوش وبس … أنا بَوَشوِش … بَوَشوِش. عشان الوسواس اللي بيوسوس مايسمعنيش. في الدنيا بنعيش بجسم ولكن بنوشوش علشان افكارنا ما تتسمعش … علشان نعيش … علشان نعرف نعيش على الطرف، على الحرف. بنعيش في وسط العُرف بأجسامنا ولكن بنهمس … بنهمس على الطرف على الحرف احاسيسنا الحقيقية. الدنيا اخدنتا رهينة … الدنيا محتلانا … الدنيا احتلتنا، واحنا بنطاطي علشان نعيش. بس واحنا بنطاطي… واحنا بنبص في الأرض… بنحرك شفايفنا. بنبرطم. بنبرطم. بنبرطم بشويش. بنغني. بنقول يا رب يا رب يا رب. رغم ان ابدانا كفرت بيك … رغم ان ابدانا كفرت بيك … رغم ان احنا بعبصنا الصليب وعملنا كتابك قراطيس … ولكن شفايفنا بتقول يا رب … في الدنيا. في الدنيا الدنيا الدنيا. في الدنيا الوسخة في الدنيا الوسخة الوسخة في الدنيا الوسخة بنعيش على الطرف على الحرف، وايدينا متكفتة ورا الضهر. ولكن شفايفي بتوشوش … بتوشوش بتوشوش… بتقول يا رب.
***
في الربوة هناك البوليس يحاول أن يقبض على رضوان لأنه إرهابي. يريدون أن يقبضوا عليه بالـ”فخ”. بوليس روضة أبو أيل جعلوا رجلا يمثل كأنه رجل رباني عنده قنابل. هذا الممثل تعرّف على رضوان في المسجد وقال أنه يريد أن يكون صاحبه (أخوك في الرب). ثم الممثل اتفق مع رضوان أن يساعده على تفجير دار المناسبات. كان رضوان يريد أن يفعل ذلك عندما يعلنون نجاح مؤتمر الروضة مع الحركة الربانية. الحقيقة أن الممثل كان صاحب الفكرة! ولكن حدث شيء غريب!
وفي اللحظة التي قُرأت أفتتاحية وثيقة المؤتمر، تشنّج رضوان ونزع الفتيل وهو يصرخ “يا رب!” فدوى صوت عجيب في أنحاء القاعة … صوت فساء. فساء رضوان. أصابه دوار. ولم يدري، أمات بهذه السلاسة؟ لم يشعر بالألم، ولكن الرائحة كريهة. ولم يلبث إلا ثانية واحدة فهم خلالها انه لا يزال في روضة أبو أيل، فتسارعت الأفكار … الندم على تلبية دعوة أم زغلول على الفطور، لماذا لم تنفجر القنبلة … لماذا ينظرون إليّ هكذا … ثم هبط عليه سوادا غلّف كل شيء فهوى على الأرض وكانت آخر كلمة سمعها “أثبت مكانك”.
فساء؟! عندما عرفت معنى الكلمة ضحكت وبكيت في نفس الوقت!
بوليس الروضة قالوا إنهم نجحوا في “الفخ” وقالوا إن القنابل ما كانت تعمل أصلا!
***
في الربوةأحمض استاذ وعنده طلاب صغار. دائما يقول “يا ولاد” لكن في نهاية القصة نكتشف أنه مجنون وأنه يتكلم مع نفسه. أيضا نكتشف أنه قتل زوجته وابنته وثلاثة جنود من الروضة وهرب إلى روضة أبو أيل. يا ترى، هل الاستاذ يشعر أنه مثل  الاستاذ أحمض؟ هل هو يتكلم في القصة عن طريق أحمض؟ أو ربما يتكلم عن طريق رضوان؟ هل استاذي مجنون أو ارهابي؟! 🙂 ـ

اسمعوا يا ولاد، لا يقدم المرء على عمل إلا إذا آمن أن العائد أكبر من الثمن، وأن المنفعة تفوق الضرر. وهو الذي يعرّف الضرر والنفع وهو الذي يُسَعّر العائد والعمل.ـ

عودة إلى القتل. الجندي الذي يقتل عدوه في الميدان دون أن يشاهد قتيله لا يحق له أن يهتز. فالمكسب أعظم من الخسارة. مكاسبه تأييد قومه لفعله وتشجعيهم وحمد أمه على سلامة رجوعه ونجاته.. ماذا خسر؟ علمه بأنه قتل نفسا؟ هو الذي يسعّر هذه الخسارة. قتل إنسانا! يا ويله! يا لها من جريمة شنعاء!! ولكن مهلا … لم يكن مجرد إنسان، بل كان عدوا لدودا … إذا فهي جريمة دون أن تكون شنعاء، خفّض سعر الخسارة… قتلت عدوك اللدود؟ يالها من جريمة!! ولكن مهلا لا تتسرع في الحكم، لو لم أقتله لقتلني! كنت أدافع عن نفسي… كنت أفكر في زوجتي، وابنتي وأمي! خشيت علي قلوبهن من فرط الحزن على موتي! عفوا يا هذا، فقد ظلمتك! خفضّ من سعر الخسارة … أين الخسارة أصلا؟! أين الجريمة؟ أين الجرم؟ التقى الرجلان بسيفيهما، فكيف تلوم القاتل إن سبق الآخر إلى القتل كي لا يكون هو المقتول؟ لا جريمة يا هذا ولا ثمن لهذه الخسارة. أنت خرجت من المعركة بمكاسب ودون خسارة… ولكن انتظر… قبل أن تنصرف. ولماذا نتوقف عند تصفير سعر الخسارة. أنت جُبرت على دخول هذه المعركة، ساقوك إليها، سحبوك سحبا! لقد رأيت الأهوال رغما عنك يا ولدي! يا مسكين، عرّضت حياتك للخطر، تعرضت للموت مرارا، وجُبرت على أن تقتل غيرك كي لا تُقتل أنت… يا خطية الحاكم في حق المحكوم، تخيّره قهرا بين قاتل ومقتول! لا يكفي تحويل سعر الخسارة من موجب إلى صفر، بل لعمرك لنسلبنها سلبا! اطرح من خطاياك الأخرى واطرحها على سيئات حاكمك. عد كيوم ولدتك أمك قديسا طاهرا، وعلى صدره نياشين البطولة والفداء. لبيك يا سيدي وسعديك والأمر كله إليك والفضل كله بيديك!
هذا قاتل قتل خصمه دون أن يره وخرج منها دون خسارة. وحتى لو رآه! حتى لو رأى منظر الدم، و دقق النظر في الفاجعة البادية على وجه المقتول وهو يوقن أنه مسحوب من الحياة إلى موت، أنه ينتهي … حتى لو رأي أشياء وأشلاء ما كان يراها إلا يوم العيد الأكبر. عندما تتدفق دماء الذبائح أنهارا. حتى لو رأى كل ذلك وخسر هدوء البال وصفاء الخيال. فلا مديح القوم ولا شكر الام للرب ولا محو السيئات تكفي لمسح هذه الذاكرة. لحظة رأى عينّي المقتول تنظر في عينيه وتوبخه في ندم… .زوجتي … ابنتي … أميّ واسفاه على قلوبهن! قتلتني أيها الأحمق! حرمتهن منّي أيها الندل. أيها الجبان! لماذا؟ لماذا تحرمهم من حبي؟ قتلني أنا وذبحتهن! إنها طعنات لا يضمدها جرّاح. جراح في ذمة القاتل لا تندمل. يا ويله! يالفداحة السعر! سعّر خسارتك يا هذا!! إن وجدت أعدادا توفيها حقها! سحقا لك وبعدا! لقد انتهيت يوم قضيت على خصمك … لم تنته لأنك قتله. لا.. فهو خصمك وعدوك اللدود ولو لم تقتله لقتللك ولحرم زوجتك وبنتك وأمك من حبك و و و . خسارتك أنك رأيته، رأيت عورته. رأيت من جسده ما لم يره زوجة ولا أم. رأيت أمعاءه التي لا تنتهي، تلتفت وتلتوي التفت حول رقبتك تختقك. رأيك مخه الطري وذقت مرارته! رأيت وجهه وقد ذبلت عيوينه وشفتاه لهروب الدم من الحفرة التي حفرتها في بدنه. رأيته لا هو حي ولا هو ميّت بعد… وهو في برزخ ينظر إليك ويزدريك وكأنه يبصق عليك ويصفك بالجبن والنذالة والحقارة. سلب منك فرص ادعاء البطولة بصق مسبقا على أية نياشين ستعلقها على صدرك. سيظل مرارة مخه في فمك كلما هممت أن تحكي عن بطولتك! سيظل أنينه في أذنك تعكر عليك ابيات المديح في حقك. لقد انتهيت يوم قتلك هو! سعّر خسارتك يا هذا! إن وجدت أعدادا توفيها حقها! يا أسفاه تنظر في الأرض.؟؟. تنظر إلى التراب تقول يا ليتني كنت ذرة منسية تدوسني الدواب؟ تبكي؟ أوبقي في عينيك دموع؟ الدموع تصفى من الدم.. أوعندك دم يا هذا؟ أقسم أنني رأيت آخر قطرة من دمك تصفى وأنت واقف أمام ضحيتك وهو ينظر إليك. قلت لك أنك انتهيت يوم قتلته … رايت أنا آخر قطرة بأم عيني تصفى منك! فمن أين أتيت بالدموع؟ لعلك سلبتها منه سلبا. قتلت القتيل وسلبت سلبه؟! اللهم نعم! الندالة والجبن والحقارة في طبعك! أوجدت في نفسك قدرة على سلبه بعد قتله؟! يا لعجبي على هذه الكائنات! سلبت دمه لتصفي منها دموعا تبكي على حالك بها؟ سمّمته فقتلته ثم أخذت دمه مصلا لتعالج داءك أنت؟ ضحيت به لتنجو أنت؟ أوضاقت الأرض بكما الاثنين؟ أوضاقت الأرض؟ اللهم لا! أما رأيت احتمال أن تسعد ابنتك باللعب مع ابنته؟ أما فكّرت في مغربية صافية تقضيها زوجتك وأمك تحكي مع زوجته وأمه وتجلس أنت معه على حافة النهر تحكيان عن الدنيا و العيشة تدندنان وتأكلان سويا من صحن واحد؟ أخشيت أن يأكل منك لقمتك فقتلته؟ بدلا من أن تطعمه بيديك إطعام الأخ لأخيه طعنته! أغرب عن وجهي! لقد أصبتني بالغثيان! لا اريد أن أرى حتى ندمك ودموعك التي نزعتهما نزعا من دم قتيلك الذي قتلته. أنت حقير ظاهرا وباطنا! أغرب عن وجهي فلا رقما يكفي لتسعير خسارتك!
مهلا مهلا… عد يا هذا. ألك إله؟ إله رحيم يغفر الذنوب؟ أتعرف سبيل الوصول اليه؟ إذا صله وصل إليه. تعال. أتعرف وسيلة للوصول إلى أم قتيلك وزوجته وابنته؟ ابحث عنهن وستجدهن. تكفل بهن. أوصي لهن بنصفك مالك. واذهب إليهن وعندهم عصبة المقتول وكفنك في يديك واستعد للحاق بصاحبك. اجث على ركبتيك واعترف بجرمك بين يدي أمه. قل لها لبيك يا أمي وسعديك والأمر إليك. أخرج خنجرك وضعها في يديها. وسلّم روحك. إنك في هذه اللحظة … لحظة قبولك للجزاء… لحظة اقتسامك للقمة من بعدك بين أهلك وأهله، لحظة زهدك في الحياة من بعد صاحبك… لحظة اشتياقك للحاق به وجثوك بين يدي أهله. هنالك تتخلى الخسارة عن تلابيبك. هنالك يصبح سعرها مقدورا يقدر برقم ينزف قبل نزيفك حتى تصفى وتصفر. فإن اقتصوا منك لم تمت خاسرا. وإن عفو عنك فقم وصم وتصدق وحج بيت إلهك وابدأ من جديد. قم يا ولدي إن كان لك إله وإن عرفت سبيلك إليهن وذهبت بكفنك فعفوا عنك. قم… عسى أن يمد في عمرك فتُعلّم غيرك سبيل الخلاص من الخسران وعندئد تحوّل خسارتك الماضية من سعر لا يقدر إلى سعر مقدور عليه إلى صفر ثم يطرح بعملك الصالح من خساراتك الأخرى.
لا يقبل المرء على عمل إلا إذا عرف أن المكسب يفوق الخسارة، وهو الذي يسعّرهما!
فما بالك بمن يقتل إيمانا بفردوس أزلي ونعيم سرمدي؟ وما بالك بمن يقتل ولا يرى في قتيله إلا النجاسة والقذارة؟ وما بالك بمن يقتل رجلا وكان من قبل ذلك يدعو أن ترمل زوجته وتيتم ابنته وتثكل أمه؟ وبعد قتله إياه يبحث مسعورا يمينا وشمال، عساه يجدهن فيسلبهن سلبا. عسى أن يجد زوجته فيندفع إليها قبل غيره غنيمة له، كيف وهو يحلم ليلة المعركة بنهديها، أو بجسد ابنته … ليلة انتصب ذكره قبل نهار رفع سيفه… وربما فكّر في أمه طباخة عنده فخوى ذكره وانثنى… أو ربما هاج أكثر! كيف وهو يحمد إلهه على أن رزقه هذه الفرصة، لكي يقوم بواجبه نحو الرب فيعذب الأنجاس نيابةً ويكافئ لحما طريا بعدها؟ كيف وهو صار مجرد كلب لربه. يطلقه على الأعداء ثم يلقي إليه عظمة عليها قطعٍ نحساتٍ من لحمٍ عفنٍ؟
ولكن سدنا ابراهيم حسبها مرّة ومِيّة. واعاد الجمع والطرح فحار في الأمر. لماذا أقتل ولدي؟ ما المكسب من وراء ذلك؟ إذا مات فلن يعد. وما أدراني أن جزاء الموعود آت بالفعل؟ ما أدراني، فلعل الوعد صدر من داخلي وليس من خارجي. لعل الوعد لن يكون إلا نعيما داخليا. منّي وإليّ. هنا يعلو سعر خسارة الولد على سعر النعيم الداخلي. فلا يقتل ابنه. أما رضوان. فلم يتشكك لحظة. لم يسأل نفسه هل الصوت من داخلي أم من خارجي كما فعل سدنا ابراهيم … عارف ليه؟ لأنه لم يدّعي النبوة أصلا. رضوان آمن بنبوة غيره، وشاف كتاب الرب بأم عينيه… كتاب ملموس خارجي. رضوان كان عنده يقين لا يتزعزع بأن كلام الرب مش كلامه هو لإنه قراه في كتاب الرب، مجابوش من عنده. مشكلة رضوان إنه افتكر إن كلمات الكتاب ليها معاني. مشكلته إنه مافكّرش هل المعنى اللي فهمته مصدره كلام الكتاب ولا القارئ. إن كان الكلام خارجي مش داخلي … رضوان مسألش نفسه… هل فهمي له خارجي ولا داخلي؟! رضوان كان محتاج سدنا علي يقف قدامه يلطش الكتاب ويقول “هذا كتاب لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال!” كان لازم رضوان يفهم إن كتاب الرب أبكم وإن احنا اللي بنّطّقه!
رضوان مالوش حق يقتل باسم الرب، لإن أي كلام من الرب لازم احنا اللي نديه معناه. وهو ده إللي مارضيش يفهمه، وعلشان كده اديته المسألة الفاضحة. القتل لا يكون باسم الرب. القتل يكون  باسم الذات! لو أنت حسبتها ومِشيِت، اقتل. ولكن اعرف إنك قتلت باسمك انت. وماتلزقهاش في ربك!

***
هل الأفضل أن يقول الكاتب رأيه عندما يكتب؟ أو هل الأفضل أن يخرج من الأحداث ولا يقول رأيه؟ هل هذا ممكن؟ أظن أن الاستاذ يحاول أن يقول رأيه في الربوة. هذا واضح في “فكرة الربوة”. هو عنده فكرة وكتب الربوة حتى يقول هذه الفكرة. كل القصص العربية مثل ذلك.
ولكن هل يستطيع الكاتب أن يخرج من أحداث الرواية؟ هل يستطيع أن يترك الأشخاص يكتبون القصة بنفسهم؟ لا أظن. لو كتب الكاتب فهو يكتب رأيه. لا يستطيع الكاتب أن يخرج من المكتوب إلا لو ترك القلم والكتابة. لا يستطيع الكاتب أن يخرج من الرواية وهو الكاتب. لو أراد أن يخرج من القصة فيجب أن تكون الرواية رسالة ويكون هو الرسول وليس الكاتب. لو أراد أن يخرج من القصة يجب أن لا يكتب وأن يقرأ فقط.
استاذي يريد قصة. يريد أن أكتب قصة اسمها الرضوة. سأكتبها ثم سأقول له: اقرأ.ـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: