Live from Cairoston

غوث العباد في الرد على مقالة “فوائد الإلحاد”ـ

مقالة باسم يوسف عن “فوائد الإلحاد” أشبه بالهزّة لكل من ينتسب للدعوة إلى الله ويهمه أمرها حيث يطلب منهم الإفاقة من غيبوبة الوهم بإن كل شيء على ما يرام والناس مؤمنة – إلا قليل منهم – وإن الإسلام بخير والمستقبل لنا و و و . ولكن باسم يوسف وإن قصد صحْصحة هؤلاء ليفيقوا إلى الواقع المختلف – تمام – عن الأوهام الممزوجة برائحة المسك، سقط سهوا في فخ يجهض ما يسعى إليه، فجائت المقالة كمن أعطى عيدية ولكن بعملة راكدة، أو كجراح قلب خرج يبشر بنجاح العملية ويديه ملطخة بدماء المريض. كان في المقالة نشازا.

ومصدر النشاز هو الدخول في دوامة تصنف الناس تبعا للإيمانهم أو عدم إيمانهم. يستفتح المقالة قائلا: ” بصراحة أكتر بالرغم من انتشار المظاهر الدينية، هل لاحظت فى السنين الأخيرة ازدياد من يصارحونك ببعدهم عن الدين بل وربما بعدم إيمانهم بمنظومة الأديان عامة؟” فباسم يوسف دخل في دوامة التصنيف الإيماني، فسلبت منه كل ما كان يريد أن يقدمه للمجتمع من فوائد ونقد بنّاء.

وعيب التصنيف الإيماني أنه لا ينسجم مع الاتجاه الذي نسلكه كجيل (وهذا حكم شخصي أتحمل مهمة تبريره لاحقا) وإنما يتبع اتجاه قديم لم يعد له قدرة على المنافسة في سوق الأفكار المعاصر، بل إن التصنيف الإيماني صار ضيفا ثقيلا في حلقات نقاشنا، فلا يناقش بجدية وإنما يمر عليه مرور الكرام، بعدما احتلت فكرة “المواطنة” مكان الصدارة.

وهناك طرق أخرى لتناول الدين ودوره في المجتمع لا تنجرف في دوامة التصنيف الديني (مسلم، مسيحي، ملحد، إلخ)، اعرض هنا نموذجا واحدا على سبيل المثال.

لا أقول “أن إحنا بلد متدين بطبعه”، وإنما ابدأ بعبارة مجازية “كلنا من مستخدمي الدين”. الاستخدام هنا لا يعني الاستغلال بمعانيه السلبية، وإنما الاستخدام كما نستخدم الكمبيوتر أو النت بشكل عام أو تطبيق من تطبيقاته أو موقع من مواقعه. كلنا من مستخدمي الدين، بلا استثناء. بل حتى إن أكثر الملحدين كفرا في أبرد بلاد أوروبا جوا وطبعا من مستخدمي الدين غصب عنه، بحكم جذور الدين في مجتمعه والقصص التي كانت جدته تحكيها له، فما بالك بالمصريين؟

ومع أن كلنا من مستخدمي للدين فإن طرق الاستخدام وأسباب الاستخدام تختلف. الطرق تتنوع: استخدام يومي، خفيف، إدمان/تطرف، رمضاني/موسمي، بعد الصحيان، قبل النوم، استخدام فقط، استخدام وتطوير، استخدام وتعليم، استخدام وخدمة/صيانة، استخدام وتسويق/دعوة، استخدام شخصي، استخدام ثقافي، استخدام سياسي، استخدام فنّي، إلخ. والأسباب تتنوع كذلك: الرغبة في حياة أفضل، هدوء نفسي، ثراء روحاني، إنسجام مع المجتمع، الاستفادة من الأدوات المتاحة، البزنس، الوراثة، التواصل الحضاري، الوصول للجنة، الخوف من تبعات عدم الاستخدام إلخ. والإنسان في استخدامه للدين تشكيلة من هذه الأنماط المتنوعة. منّا من يستخدم الدين في إصداره المسيحي/القبطي، أو الإسلامي/المحمدي، ومنّا من أضاف تحديثات على الأصل ومنا من جعلها “أوبن صورس” و و و. المهم هنا الفكرة المجازية الكامنة وراء كل هذه التفاصيل.

هذا مثال واحد لتناول الدين لا يبدأ من موضع شقاق (هذا يؤمن، هذا لا يؤمن، وهذا مشكوك في أمره)، وإنما يجمعنا كلنا على صعيد مشترك وهو “الاستخدام”. ومن هذا المنطلق نستطيع أن نناقش ضوابط وآليات “استخدام الدين” في مصر ما بعد 25 يناير.

عليوة البوسطني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s

%d bloggers like this: