Live from Cairoston

أصفهان (1)

كنت في مكتبي أرد على رسائل واتصالات بعض الآباء والأمهات عندما دخلت مدرّسة ومعها طفلتان. الأولى في حالة انهيار تبكي وتشهق والثانية تضم كتابا إلى صدرها في صمت واصرار. الأولى تدّعي أن الكتاب كتابها والثانية تصر على نفس الشيء. أقسَمَت الأولى أن أباها اشترى لها الكتاب. أما الثانية فأصرّت ببساطة على أن الكتاب كتابها.ـ

أخذت منها الكتاب لأتصفحه وأنظر إن كان عليه ما يدل على صاحبه. كان الكتاب كتاب أطفال ولكن عن مجزرة “كبالونيا” التي حدثت قبل سنتين وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الكبلونيين. حكى الكتاب في اسلوب سَلِس مناسب للفئة العمرية المستهدفة حكاية زعيم الكبلونيين “أصفهان جرندول” وكيف أنه ولد فقيرا وكان عصاميا وأنه تزوج من المحامية “سارة جرموم” وكيف أنه التحق بالجيش وترقى فيها حتى الغزو الفاجوسوسي الذين اعدموا الضباط الكبلونيين وسرّحوا جيشهم. قاد بعدها أصفهان جرندول المقاومة لتسع سنوات حتى اغتيل في كمين تواطئ فيه بعض المقربين الخائنين. وفي نهاية الكتاب رأيت صورة لأسرة أصفهان جرندول تتوسطها زوجته سارة (التي ماتت في نفس يوم اغتيال زوجها) وأبنائهم الأربعة وبنتهم الوحيدة.ـ

هنالك فهمت أصل المشكلة. أما الطفلة الباكية الشاكية فصاحبة الكتاب بالفعل وربما اشتراه أبوها كما ادعت. وأما الطفلة الثانية فكانت ابنة اصفهان جرندول وضمن مئات اللاجئيين الكبلونيين الذين وصلوا لمدينتي هذا العام. الكتاب كتابها بالفعل إذ يحكي مأساتها وفيها صورتها.ـ

تركتهما في مكتبي مع المدرسة وعدت بعد ربع ساعة. حكمت لصالح الطفلة الأولى برد الكتاب إليها ولكن بعد أن أعطيت للطفلة الكبالونية نسخة أخرى من الكتاب اشتريته من حر مالي. ـ

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: