Live from Cairoston

سمعت جلبة خارج المكتب فإذا بشابَّين اعرفهما يتجادلان. الاثنان من الشباب النشيط وممن يلقون دروسا خفيفة في المساء. كان الأول يريد الإعلان عن درس بعنوان “بيرة مع المسيح” وأما الثاني فكان معترضا على العنوان فضلا عن الموضوع.ـ

دافع الأول عن درسه بأن الناس في حبهم لله أشكال وألوان وقد نستغرب طريقة تعبير البعض عن هذا الحب ولكن لو فهمنا خلفيتهم لعذرناهم، وما أحوجنا لاتساع مساحة التفاهم بين الناس. ومن الناس من يرى أن حبه للمسيح دليل على حبه لله، والبيرة عندهم ليست محرمة وإنما مشروب يحتسيه الأصحاب والخِلّان. والدرس شرح لكلمات أغنية رائجة اليوم يتمنى فيه المطرب أن يحتسي كوبا من البيرة مع المسيح كي يفضفض له ويتعلم منه كيف يصير انسانا أفضل. فكأنه يقول في لُغتنا “نفسي أعزم النبي على فنجان قهوة وادردش معاه”. فلابد من فهم ثقافة مجتمع لتقدير واحترام طريقة تدينهم. أما الثاني فاعتبر أنالموضوع شطحة غير محسوبة وإن كانت جديرة بالاعتبار ولكن بين الخاصة وليس بين العامة، فلا داعي للبلبلة وتشتيت إيمان الناس، كفانا ما في زماننا من فتن.ـ

قلت لهما انكم تذكرونني بقصة ذي القرنين والمأجوجية. قالا وما قصتهما؟ قلت إن ذا القرنين سَبى أميرة بني مأجوج عندما بنى السد، وكانت – بخلاف قومها – آية في الجمال، فوقع ذو القرنين في حبها كما وقعت في حبه. ولكن يأجوج ومأجوج كانوا خِلف خلاف مع بقية البشر لدرجة أن كل كلمة في لغتنا تعني العكس في لغتهم. ففي أول ليلة لهما، تغزّل ذو القرنين في جمال الأميرة قائلا “ما أجملك!”، ففهمت المأجوجية أنه يقول “ما أقبحك!”. ورغم عزة نفسها وصدمتها إلا أن حبها لذي القرنين جعلها تعفو وتصفح فردّت “قل ما تشاء فما أحببت رجلا قدر حبي لك”. ولكن ذو القرنين فهم “اخرس، فما كرهت امرأة قدر كرهي لك”. فأخذته الحميّة وانتفضت اعصابه واحمر وجهه، إلا أنه كبح جماح غضبه وغلّب الحب وقال “رغم كُرهك لي لأحيينّك حياة نعيم ورخاء!”. ففهمت الأميرة أنه يقول “رغم حبك لي لأميتنّك ميتة عذاب وشقاء!”. هنالك يَئِست من حبه ووصاله فنظرت في عينيه متوعدة “تالله لأقطعن ذكرك وأبتر نسلك!”، ففهم ذو القرنين أنها تعده قائلة “لأرفعنّ لك ذكرك وأوصلنّ نسلك!”، فتعانقا وقضيا ليلة حَمَلَت على إثرها الأميرة المأجوجية وأنجبت له ذكورا وإناثا صاروا فرسانا وملكات وكان من نسلهم بعد ذلك جنكيز خان والظاهر بيبرس وشجرة الدر.ـ

ورنّ الهاتف فاعتذرت للشابَّين ورفعت السمّاعة، فإذا بأخينا مارك يخبرني أن الشيخ الأزهري في المستشفى. فقمت إليه مسرعاًّ!ـ

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: