Live from Cairoston

الدودة

سيدور جدل حول طبيعة هذا النص؛ إن كان كتابا أكاديميا أو رواية أدبية، وإن كان كتابا فهل يرتقي للمعايير الأكاديمية أم لا، وإن رواية فهل هي واقعية أم خيالية وهل المقصد من وراءه الإمتاع والمؤانسة أم الإفادة وإيصال رسالة للعامة والساسة. وربما رأى البعض أن النص جديد مبتكر أو ضعيف مبتذل ومن يدري، ربما يقرأه أحد الناس. 

ولأني صاحب خبرة في نشر كتب لا تقرأ فإنك عزيزي القارئ الذي لولا قراءتك لهذه السطور لما خرج صوتي أصلا، أنت صاحبي في هذه الرحلة وسأخبرك بطبيعة هذا النص من أول صفحة كي تكون على بينة من أمرك. هذا النص ملخص لما تعلمته أثناء دراسة الدكتوراة، ولكن لأن ما تعلمته لم يكن ذلك الذي أراده لي برنامج الدراسة، فما كان من الممكن أن أدرجه في رسالة الدكتوراة. والمفارقة أن ما تعترف به جامعتي والمجتمع العلمي الذي أنتمي إليه هو آخر ما يهمني أنا وأهون ما تعلمته أثناء الثلاثة عشر سنة الماضية. ولذلك فإنني أقدم هذه الرسالة لمن يعي قدرها ويقدر أهميتها بالنسبة لي ولمن مثلي من الناطقين بالضاد، المبحرين في غيابت النت، المنتمين لجيل الثورات السائلين أسئلة وجودية بلا جواب.

والباحث عن الحق يفتش عنه ولو في حوانيت الباطل، ولذلك فهذه الأسئلة الوجودية التي تؤرقني وتؤرقك بحثت عن اجاباتها أثناء دراستي لجنين دودة لا يتعدى طولها مليمتر الواحد. ولن تصدقني ولكنني أؤكد لك أن تلك الدودة كشفت لي من الأجوبة ما عجز الفلاسفة والمشايخ عن توفيره لي. وقبل أن تتعجل في الحكم ألحقك وأقول أن ذلك العجز لم يكن بالضرورة عيبا فيهم كما أن كشف الدودة لم يكن بالضرورة لعبقرية كامنة في جسمها الضئيل، وإنما الأمر متعلق بجواب كامن في فطرة الإنسان لا يستطيع أن يعبر عنه فيفهمه إلا إذا أخذ الحكيم بيده يدله على طريق النطق بها، كما ذهب سقراط في طبيعة المعرفة. وكل ما في الأمر أنني لعُجب في نفسي – ربما – أو لفجوة بيني وبينهم – احتمال – لم أجد عند الفلاسفة ولا عند المشايخ الشفاء من داء السؤال الوجودي، وإنما وجدته عند دابة من دواب الأرض لا تسمع لها همسا اشارت لي ففهمت ما كنت مفطورا على معرفته.

هذه الدودة، أعزك الله كما أعزها حكت لي عن علاقة الذات بالآخر، والقديم بالحديث والعقل بالقلب. رأيت فيها أزمات الهوية وانفراجها. رأيت فيها رفض الجديد قبل استيعابه بعد اجيال. رأيت فيها كونٌ يجيب على أسئلتي بأجوبة تصل إلى جذور كياني فأعرفها وأفهمها وأقبلها. ومن ثم فعندما يدور جدل حول طبيعة هذا النص أحسم هنا طبيعتها: هذه رسالة دكتوراة أتقدم بها لأمتي لنيل أجر الشهادة وأن مت على مكتبي كما يموت الفقير المنطوي.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s

%d bloggers like this: