Live from Cairoston

العقربان (11)

عندما مات السرطان وفاضت روحه إلى السماء السابعة وقف ليحاسب وكان أول سؤال وجّه إليه إن كان سرطانا أو عقربا. تحيّر العقربان وحكى للسائل ما حدث له قبل موته وأقسم أنه هو نفسه لا يدري الإجابة وإن كان يظن أنه عقرب. قيل له “بسيطة، ما عدد أرجلك؟ إن كانت ستة فأنت سرطان وإن كانت ثمانية فعقرب”. فعدّ فإذا هي ستة أرجل بالتمام والكمال، فارتبك، ثم دافع عن عقربيته بأن أطرافه تساقطت منه قبل موته فربما نسي رجلين في الدنيا، فقيل له أن الملائكة قد تأكدوا من اكتمال أجزائه ومضوا على إيصال الاستلام بذلك فلا مجال لاتهامهم بالإهمال. فعدّ العقربان أطرافه مرة أخرى وأضاف إلى الستة أرجل مجدافين خلفيين للسباحة فصارت ثمانية أرجل، وفرح لذلك جدا، إذ أثبت بالبرهان القاطع أنه عقرب وليس سرطان. فقيل له أن المجدافين الخلفيين لا يعدان أرجلا ولا يحسبان. فانتصب العقربان ووقف عليهما دون غيرهما ودار حول نفسه وسار وسط الجَمع ليثبت أنهما يقومان بكل ما تقوم به الأرجل فوجب ادراجهما ضمنها وتدوين أن لديه ثمانية أرجل كالعقارب. فهمس ملاك في أذنه سائلا – وكان قلقا عليه – “يا أخي ألم يكن هدفك الوصول لجنة عدن؟ إن السرطانات فقط هي التي تدخل الجنة، أما العقارب فملعونين ويحبسون في الرمضاء وسط قيظ الصحراء، فانظر ما تقول ولا تلق بنفسك إلى التهلكة!” فتردد العقربان. صحيح أنه في الأصل كان يريد الوصول إلى جنة عدن ولأن الوصول كان يتطلب عبور الصحراء صار عقربا… أو ربما كان عقربا في الأساس والجنة هلاوس… ولكن المهم الآن أن هناك جنة لا يدخلها إلا السرطان. ولكنه صار يكره السرطان وامتلأ جوفه سمّا بسبب ذلك الكره، فكيف يرضى بالسرطان بعد ذلك كله؟ وفي لحظة صدق مع الذات رد على الملاك الناصح وأعلن لكن من حضر وسمع “لو أن جحيم الصحراء مصيري كعقرب فاللهم إني من العقارب! ولو أن الجنة لا يدخلها إلا السرطانات فوالله لا أكون ما لا ترضاه نفسي!”.ـ

ساد الصمت في السماء السابعة لهذا الاصرار والاستكبار. ثم دوى الصوت الأكبر وكسر الصمت وقال “ألقوه في الجنة، فوعزتي إنه لسرطان ولو كذب وأنكر!” فأُخذ غصباً عنه إلى جنة عدن وظلوا ينعّمونه ويغرونه بنعيمها أملا أن يرضى بما أوتي من جزاء. فكان العقرب الوحيد وسط السرطان.ـ

ساد الصمت في الغرفة. وكنت قد وعدتهم أن يضحكوا ملء عيونهم، ثم نظر أخونا مارك والراهبة إلى الشيخ الأزهري الذي تاه وسط أفكاره. ثم اتسعت عيناه كطفل يرى الكابتن ماجد يسير في الطريق العام فسألته ماذا ترى؟!ـ

“ماذا أقول؟؟ … كيف أصف؟؟! … لا أجد الكلمات … ولكن سأحكي لكم..”

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: