Live from Cairoston

تحت أقدامها

حدثني صديقي قائلا:
“كنت أرى أبي وهو يرعى أمه، وقد وهن عظمها ولزمت الفراش بعد جلطة أصابتها. كان يطعمها ويسقيها ويطبب تقرحات جسدها ويقوم بكل ما كانت تحتاج إليها. ولكن رغم تفانيه في خدمتها، كنت أستغرب خلوه من أي مشاعر حارة تجاهها وأي حميمية في التعامل معها. أيْنَعَم كان يدردش معها ويضاحكها أحيانا ولكن كان للآلة أقرب منه إلي الإبن المحب لأمه. كنت أسأله في نفسي، لماذا يا أبي هذا البرود والجفاف تجاه أمك؟
ثم ماتت جدتي. وفي يوم كنت أقلّب في أوراقها الشخصية فوجدت شهادة زواجها من جدي، وفوجئت أن تاريخ زواجهما كان بعد ميلاد أبي بعشر سنوات كاملة. ذهبت لأبي لأستفسر عن السبب فوجدته شاردا. قال لي إنها لم تكن أمه وإنما زوجة أبيه؛ تزوجها بعد وفاة الأولى. وكانت زوجة أبيه هذه تؤذيه في صغره؛ كانت تدهسه تحت أقدامها وتكيل له اللكمات والركلات وتريه من القرص واللعن ما ترك فيه آثارا بدنية ونفسية إلى اليوم.”
يقول لي صديقي هذا أنه من يومها وهو يبحث عن شهادة زواج أبيه من أمه لشك نمى في صدره، ولا يزال يبحث.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: