Live from Cairoston

عودة المثنى (1)ـ

خرجوا من العيادة وعلى وجههم علامة الفلاح والسرور. كان هو قد أتم عملية سحب 350 ألف حيوان منوي من حسابه في البنك الحموي، أما هي فسحبت عشرة بويضات منتخبات من حسابها. هذا، وقد أشرفوا على عملية الإخصاب الذي تم بنجاح ومن بعده عملية الإيداع في رحم مستأجر لمدة تسعة أشهر حتى يتم الولادة. تراهم الآن خارجين من العيادة وفي طريقهم للاحتفال بإتمام العقد الذي تم فيه تحديد الوالد المساهم بالحموي والوالدة المساهمة بالرحم والأب المتعهد بالرعاية والأم المتعهدة بالرعاية كذلك مع ترك خانة في حالة انضمام مرضعة إلى هذه الشركة مستقبلا. وفي حالة عدم وضوح ما نحكي عنه فلك مني الموضوع بشفافية تامة: ماجد وسارة أصدقاء منذ أيام الطفولة ويعرفون بعض لسنوات عديدة ولكل منهم حياته المستقلة وكاريره واهتماماته، وعندما فكرت سارة في مسألة الأطفال لم تجد أفضل من ماجد ليدخل معها شريكا في المشروع. فماجد من نسب محترم ومستقر ماديا واجتماعيا وراجل فاهم وواعي لمتطلبات شركة انجاب. وماجد نفسه – ويا سبحان الله – كان يفكر في موضوع الأطفال ومد النسب لجيل آخر في نفس اليوم الذي اتصلت به سارة، فعرف أنها علامة من السماء واشارة. وبعد عدة جلسات ومفاوضات اتفقوا على التفاصيل ومقر الشركة في شقة في عمارة تطل على النيل في الجيزة، وحددوا مهام كل طرف منهم ومواصفات الرحم الذي سيستأجروه لنمو الجنين ووكلوا محامي لكتابة العقد الذي حدد مدة الشركة إلى بلوغ الطفل سن الرشد والذي قيّد دور الوالدة في الحمل والإنجاب وتوفير خلايا جذعية في حالة اصابة الوليد بأمراض تتطلب خلايا جذعية من الوالدة، وتفاصيل أخرى لا داعي لارهاقك بها، فالمحامون – من بعد أن صارت مصر دولة قانون – يتفنّنون في التأكيد على أهميتهم من خلال تعقيد العقود بصورة تجعلهم ضرورة لا يسري الزمان إلا بإمضائهم. نهايته، لم أقصد أن أدخل في متاهة القانون والمحاماة، فالأصل أنني كنت أتكلم عن ماجد وسارة. ولكن كلامي عنهم لم يكن إلا تقدمة لأحكي لك عن الرجل الذي دخل العيادة خلسة بعدما خرجوا هم.

دخل هذا الرجل وهو خائف يترقب حدوث مصيبة وهو يخفي في ملابسة قارورة مثلجة فيها عينة خلايا. دخل وطلب مقابلة طبيب بعينه. أتى الطبيب وارتبك عندما رأى الرجل وأشار إليه أن يأتي مسرعا إلى مكتبه فدخل وأغلق الباب من خلفه.

قلتلك ماتجيليش هنا

عارف، بس مافيش وقت خلاص

هتودينا في داهية… قلتلك استنساخ لأ!

الدنيا كلها رايحة في داهية أصلا، وده اجراء ضروري لانقاذ العالمين.

مافيش فايدة فيك. أنا هخلي مسؤوليتي من أي تبعات تنتج عن الموضوع ده

عارف، هتحرم نفسك من الأجر.

وبدأ الطبيب في كتابة العقد بنفسه كي لا يتدخل أي طرف ثالث فيما سيحدث. فكّر، هل يكتب عقدا عاديا باسماء الوالد والوالدة والأب والام والمرضعة؟ هل يضيف في الخانات عبد الله وآمنة وعبد المطلب وخديجة وحليمة؟ أم أن في ذلك فضيحته ونهايته، رغم أن الناس في هذه الأيام لا تتذكر هذه الأسماء ولن تستطع استنباط ما يجري في هذه العيادة على يد هذا الرجل الحالم. في النهاية قرر الطبيب أن يكتب الحقيقة مجردة. وكتب في العقد: الجنين مستنسخ من خلايا جلدية أصلها عينة شعر سرقت من متحف تركي. والوالدة رحم مستأجر لا يعرف لها اسم ولا نسب.

نظر الرجل إلى العقد وهو يولد أمامه ويده ممسكة بالقارورة التي وسط ملابسة، وبدأت ابتسامة ترتسم على وجهه. وقال في نفسه. كلها أربعين سنة وتشرق الشمس من جديد!ـ

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: