Live from Cairoston

جوجل

بدوي عجوز ورمل صحاري. 
صقر شاهين وجزور مشوي. 
وقافلة آتية من جنوب. 
يرد على هاتف محمول، 
يوافق على بيع حصته من شركة جوجل.

رأيت في احدى الكتاتيب الأمريكية معلم معمم يعلم الغلمان قائلا: “إذا التقى الرجلان بموبايلاتهما، فالطالب والمطلوب يُشارج” قالوا هذا الطالب فما بال المطلوب؟ قال: “إنه كان حريصا على سماع صاحبه”. وشارج فعل معرب أصله charge أي يطالب بالدفع.

 

صفعني ثم صفح عنّي، وكان المجني عليه والحَكَم. فأين يذهب عبد مثلي، صفر ع الشمال موسومٌ برَقَم. وصوت أتاني عند سفح الجبل، اصعد إلى الغار ولا تبتئس. إن كنت لوحاً بين موج بحر يهيج. فإني من فوق سبع سموات أناديك. أدر لي خدك الأيسر واعفو عني أُرضيك.

سيدور جدل حول طبيعة هذا النص؛ إن كان كتابا أكاديميا أو رواية أدبية، وإن كان كتابا فهل يرتقي للمعايير الأكاديمية أم لا، وإن رواية فهل هي واقعية أم خيالية وهل المقصد من وراءه الإمتاع والمؤانسة أم الإفادة وإيصال رسالة للعامة والساسة. وربما رأى البعض أن النص جديد مبتكر أو ضعيف مبتذل ومن يدري، ربما يقرأه أحد الناس. 

ولأني صاحب خبرة في نشر كتب لا تقرأ فإنك عزيزي القارئ الذي لولا قراءتك لهذه السطور لما خرج صوتي أصلا، أنت صاحبي في هذه الرحلة وسأخبرك بطبيعة هذا النص من أول صفحة كي تكون على بينة من أمرك. هذا النص ملخص لما تعلمته أثناء دراسة الدكتوراة، ولكن لأن ما تعلمته لم يكن ذلك الذي أراده لي برنامج الدراسة، فما كان من الممكن أن أدرجه في رسالة الدكتوراة. والمفارقة أن ما تعترف به جامعتي والمجتمع العلمي الذي أنتمي إليه هو آخر ما يهمني أنا وأهون ما تعلمته أثناء الثلاثة عشر سنة الماضية. ولذلك فإنني أقدم هذه الرسالة لمن يعي قدرها ويقدر أهميتها بالنسبة لي ولمن مثلي من الناطقين بالضاد، المبحرين في غيابت النت، المنتمين لجيل الثورات السائلين أسئلة وجودية بلا جواب.

والباحث عن الحق يفتش عنه ولو في حوانيت الباطل، ولذلك فهذه الأسئلة الوجودية التي تؤرقني وتؤرقك بحثت عن اجاباتها أثناء دراستي لجنين دودة لا يتعدى طولها مليمتر الواحد. ولن تصدقني ولكنني أؤكد لك أن تلك الدودة كشفت لي من الأجوبة ما عجز الفلاسفة والمشايخ عن توفيره لي. وقبل أن تتعجل في الحكم ألحقك وأقول أن ذلك العجز لم يكن بالضرورة عيبا فيهم كما أن كشف الدودة لم يكن بالضرورة لعبقرية كامنة في جسمها الضئيل، وإنما الأمر متعلق بجواب كامن في فطرة الإنسان لا يستطيع أن يعبر عنه فيفهمه إلا إذا أخذ الحكيم بيده يدله على طريق النطق بها، كما ذهب سقراط في طبيعة المعرفة. وكل ما في الأمر أنني لعُجب في نفسي – ربما – أو لفجوة بيني وبينهم – احتمال – لم أجد عند الفلاسفة ولا عند المشايخ الشفاء من داء السؤال الوجودي، وإنما وجدته عند دابة من دواب الأرض لا تسمع لها همسا اشارت لي ففهمت ما كنت مفطورا على معرفته.

هذه الدودة، أعزك الله كما أعزها حكت لي عن علاقة الذات بالآخر، والقديم بالحديث والعقل بالقلب. رأيت فيها أزمات الهوية وانفراجها. رأيت فيها رفض الجديد قبل استيعابه بعد اجيال. رأيت فيها كونٌ يجيب على أسئلتي بأجوبة تصل إلى جذور كياني فأعرفها وأفهمها وأقبلها. ومن ثم فعندما يدور جدل حول طبيعة هذا النص أحسم هنا طبيعتها: هذه رسالة دكتوراة أتقدم بها لأمتي لنيل أجر الشهادة وأن مت على مكتبي كما يموت الفقير المنطوي.

خرجوا من العيادة وعلى وجههم علامة الفلاح والسرور. كان هو قد أتم عملية سحب 350 ألف حيوان منوي من حسابه في البنك الحموي، أما هي فسحبت عشرة بويضات منتخبات من حسابها. هذا، وقد أشرفوا على عملية الإخصاب الذي تم بنجاح ومن بعده عملية الإيداع في رحم مستأجر لمدة تسعة أشهر حتى يتم الولادة. تراهم الآن خارجين من العيادة وفي طريقهم للاحتفال بإتمام العقد الذي تم فيه تحديد الوالد المساهم بالحموي والوالدة المساهمة بالرحم والأب المتعهد بالرعاية والأم المتعهدة بالرعاية كذلك مع ترك خانة في حالة انضمام مرضعة إلى هذه الشركة مستقبلا. وفي حالة عدم وضوح ما نحكي عنه فلك مني الموضوع بشفافية تامة: ماجد وسارة أصدقاء منذ أيام الطفولة ويعرفون بعض لسنوات عديدة ولكل منهم حياته المستقلة وكاريره واهتماماته، وعندما فكرت سارة في مسألة الأطفال لم تجد أفضل من ماجد ليدخل معها شريكا في المشروع. فماجد من نسب محترم ومستقر ماديا واجتماعيا وراجل فاهم وواعي لمتطلبات شركة انجاب. وماجد نفسه – ويا سبحان الله – كان يفكر في موضوع الأطفال ومد النسب لجيل آخر في نفس اليوم الذي اتصلت به سارة، فعرف أنها علامة من السماء واشارة. وبعد عدة جلسات ومفاوضات اتفقوا على التفاصيل ومقر الشركة في شقة في عمارة تطل على النيل في الجيزة، وحددوا مهام كل طرف منهم ومواصفات الرحم الذي سيستأجروه لنمو الجنين ووكلوا محامي لكتابة العقد الذي حدد مدة الشركة إلى بلوغ الطفل سن الرشد والذي قيّد دور الوالدة في الحمل والإنجاب وتوفير خلايا جذعية في حالة اصابة الوليد بأمراض تتطلب خلايا جذعية من الوالدة، وتفاصيل أخرى لا داعي لارهاقك بها، فالمحامون – من بعد أن صارت مصر دولة قانون – يتفنّنون في التأكيد على أهميتهم من خلال تعقيد العقود بصورة تجعلهم ضرورة لا يسري الزمان إلا بإمضائهم. نهايته، لم أقصد أن أدخل في متاهة القانون والمحاماة، فالأصل أنني كنت أتكلم عن ماجد وسارة. ولكن كلامي عنهم لم يكن إلا تقدمة لأحكي لك عن الرجل الذي دخل العيادة خلسة بعدما خرجوا هم.

دخل هذا الرجل وهو خائف يترقب حدوث مصيبة وهو يخفي في ملابسة قارورة مثلجة فيها عينة خلايا. دخل وطلب مقابلة طبيب بعينه. أتى الطبيب وارتبك عندما رأى الرجل وأشار إليه أن يأتي مسرعا إلى مكتبه فدخل وأغلق الباب من خلفه.

قلتلك ماتجيليش هنا

عارف، بس مافيش وقت خلاص

هتودينا في داهية… قلتلك استنساخ لأ!

الدنيا كلها رايحة في داهية أصلا، وده اجراء ضروري لانقاذ العالمين.

مافيش فايدة فيك. أنا هخلي مسؤوليتي من أي تبعات تنتج عن الموضوع ده

عارف، هتحرم نفسك من الأجر.

وبدأ الطبيب في كتابة العقد بنفسه كي لا يتدخل أي طرف ثالث فيما سيحدث. فكّر، هل يكتب عقدا عاديا باسماء الوالد والوالدة والأب والام والمرضعة؟ هل يضيف في الخانات عبد الله وآمنة وعبد المطلب وخديجة وحليمة؟ أم أن في ذلك فضيحته ونهايته، رغم أن الناس في هذه الأيام لا تتذكر هذه الأسماء ولن تستطع استنباط ما يجري في هذه العيادة على يد هذا الرجل الحالم. في النهاية قرر الطبيب أن يكتب الحقيقة مجردة. وكتب في العقد: الجنين مستنسخ من خلايا جلدية أصلها عينة شعر سرقت من متحف تركي. والوالدة رحم مستأجر لا يعرف لها اسم ولا نسب.

نظر الرجل إلى العقد وهو يولد أمامه ويده ممسكة بالقارورة التي وسط ملابسة، وبدأت ابتسامة ترتسم على وجهه. وقال في نفسه. كلها أربعين سنة وتشرق الشمس من جديد!ـ

فيما يلي الصحفة الأخيرة من تفريغ لتسجيل لخطاب الرئيس احتفالا بمرور خمسين عاما على اتفاقية كامب ديفيد

المثل يقولك ايه … آمن لاخوك وكَتِّبو. يعني رغم إنك مآمن لشخص، لازم تكتب اتفاقكم. فما بالك بإن عمّك؟ ولكن رغم إن احنا كاتبين ومسجلين اتفاقنا مع اسرائيل، الامر بردو مايسلمش. احنا طبعا مآمنين لاسرائيل، بس ح نعمل ايه … الشيطان ما لوش أمان. فرغم إن النفوس والنوايا ممكن تكون طيّبة، ورغم إن الاتفاقات ممكن تكون مكتوبة ومسجلة، الأمر مايسملش لإن الشيطان شاطر والانسان دعيف. وعشان كده لازم نفضل صاحيين ومصحصحين لحسن ابليس الخبيس يدخل ما بين الأهل ويوقع ما بينهم. طيب إيه هي مداخل الشيطان بينّا وبين اسرائيل؟ 

الإمام على كرّم الله وجهه قال ايه … قال لو كان الفَكرُ رجلاً لكَتلته! ليه يابن عم النبي يابو الحسن والحسين تقتل الفقر؟ علشان الجوع كافر زي مابنقول ومالوش أمان. تخيل انت لو جارك عطشان ح يموت هو وولاده من العطش وانت قاعد على بير ماية بتاعتك أباً عن جد. جارك ده ح يموت خلاص ومش حينفع يسيبك تتهنّى ع الماية لوحدك، فحيعمل اللي لازماّ يعمله علشان يسقي ولاده ولو حتى اضطر يسيح دمّك. أهو ده مدخل للشيطان بينا وبين اسرائيل ممكن يديّع حُسن النوايا اللي ما بينا. واليهود دول مش ملايكة، دول بنيأدمين زينا والإنسان ايه … الإنسان دعيف. ولزلك لازم نفكر إزاي نقفل الباب ده قدام ابليس اللعين. بكرة السُبح أنا ح قدّم لمجلس الشعب مشروع قانون يسمح لاسرائيل بالبحس عن مياة جوفية في سينا على شرط إن سُلُس الماية لينا، يعني التِلت، والسُلُس لفِلِستين والتِلت التالت لإسرائيل.

(تصفيق)

احنا قتعنا مشوار كبير في ططييب النفوس بينا وبين اليهود. ولكن الشيطان دايما لينا بالمرصاد. من ضمن الببان اللي ممكن يخشلنا منه اللعين: باب الدين… ماهو ابليس قادر وفاجر ربنا يحفظنا. أهو علشان بقى نسد الباب ده، أنا ح قدّم لمجلس الشعب ووزارة الخارجية مشروع قانون “خروج ودخول” علشان نعمل منطقة محرّمة ليها طابع مقدس من النيل لحد القدس مرورا تحت البحر الأحمر وطلوعا عند عيون موسى وجنب جبل سانكاترين. كنّا زمان بنهتف نقول “ع القدس. رايحين. شهداء بالملايين!” دلوقت ح نهتف “ع القدس. رايحين. حجّاج بالملايين!” وأهل القدس، يهود وعرب… مسلمين ومسيحين همّا أهل الضيافة والكرم. القدس مش بس عاصمة دولة اسمها فلسطين، ولكنها عاصمة حضارة جبّارة بتضم أتباع موسى والمسيح ومحمّمّمّمّد صلى الله عليه وسلّلّلّم (الحضور يتمتمون بالصلاة على النبي)، حضارة المؤمنين برب ابراهيم عليه وعلى كل الأنبياء السلام.

طاخ طاخ طاخ

(ثلاث طلقات ثم صويت وهرج ومرج – ولا يزال البحث عن القاتل)

قَلبُكِ يُحِبُّني، وقَلبي يُحِبُّكِ، صدقتِ. فالقلبُ لا يحبُّ إلا ضمير، وبين القلوب فراغ. والقلب للوحدَة أسير. فحبّي ضمائري كلها وأسمائي وصفاتي، واتركيني وحدي أسير.

رأى ترزيٌّ رجلا يقف عاريا في احدى طرقات نيسابور يبكي أين لي بجلباب ألبسه، وكان يمسك بثوب في يده يشد أطرافه ويمسح به دموعه.
فعنّفه الترزي ألا تستحي؟ تقف عاريا في وسط الطريق وفي يدك ما يسترك؟!
فلجأ إليه الرجل يستغيثه متلعثما: كيف .. كيف ألبسه؟ كيف؟ كلما حاولت قلّبت في الثوب أتفحص خيوطه وتفاصيله ثم أقلبه وأتأمل باطنه ثم أعدله ولا ألبسه إذ أنشغل بتطريزه ومن أين جاءت خامته، من أي نعجة من نعاج الأرض ويا ترى ماذا أكلت تلك النعجة وما كان لونها وهل فارض أم بكر، وماذا عن الخيوط القطنية، أطويلة التيلة أم قصيرة وكيف غزلت وعلى يد من وما كان عمره آنذاك أو ربما عمرها…
فقاطعه الترزيّ: ويحك! إنك تفعل كل شيء إلا أن تلبس الثوب الذي أمامك، فطال عُرِيُّك وطال استهزاء الناس بحالك وأنت الذي تظن أنك تبحث في أسرار الرداء والناس لا ترى إلا عوراتك!
– ألا نتأكد من صحة الرداء أولا؟!
– ما دام يواري سوآتك ويداري عوراتك فهو صحيح!

Closing Remarks on How Responsibility Augments Maqasid-based Fiqh*

Of the intrusions of an invasive modernity, imported Western legal systems were the most threatening projectile. With a gaping wound that Islamic jurisprudence has been slowly and painfully healing around, Western legal philosophy has become a de facto graft in the Muslim tradition. Via retrospective justification posed as pre-description, modern Islamic legal methodology originating from the nahDah of Muhammad Abdu and Rashid Rida (1865‒1935) has developed today into what has been described as a dominantly utilitarian methodology. By rendering legal reasoning to a practice increasingly sensitive to social needs and necessities, at the expense of a traditional commitment to literal dictates of revelation, the Abdu-Rida synthesis has developed to a current divine-intent/human-needs (maqasid/maslahah) based-fiqh freed from the restrictions of medieval tradition and caught in a commitment to natural law.”

Responsibility enters with the potential to augment and correct this effectively utilitarian fiqh and correct its path. Left to its current state of development, the Abdu-Rida synthesis remains deficient in that it lacks any objective criteria by which the validity of a human need or necessity is to be judged. Responsibility does not provide such criteria. Rather, it competes forcefully in the domain of subjectivity. By appealing to the material and spiritual welfare of future generations and the necessity of a sustainable fiqh and, more importantly, the fear and trembling that comes with a personal commitment to God, responsibility acts to keep a check on a benefits-based fiqh.

The Arab Spring coincides with Islamic political parties coming closer to bringing an Islamic society into light and meeting the dictates of Islam. At the same time, the methodological vehicle adopted (and by which they became compatible with the political zeitgeist) is committed to successfully meeting the needs of society. At this junction, Soren Kierkegaard (1813‒1855) comes to mind with his philosophy of responsibility. I share with him an analogous fear that religious utilitarianism will make being Muslim easy, “with the danger that easiness would become so great, that it would become all too easy.” Out of love for humankind, one hopes that responsibility would make difficulties everywhere!

*From “Articulating “Responsibility” as a Prerequisite for the Arab Spring”
Ahmed Elewa, The American Journal of Islamic Social Sciences 29:3, pp 42-58 (2012)

غوث العباد في الرد على مقالة “فوائد الإلحاد”ـ

مقالة باسم يوسف عن “فوائد الإلحاد” أشبه بالهزّة لكل من ينتسب للدعوة إلى الله ويهمه أمرها حيث يطلب منهم الإفاقة من غيبوبة الوهم بإن كل شيء على ما يرام والناس مؤمنة – إلا قليل منهم – وإن الإسلام بخير والمستقبل لنا و و و . ولكن باسم يوسف وإن قصد صحْصحة هؤلاء ليفيقوا إلى الواقع المختلف – تمام – عن الأوهام الممزوجة برائحة المسك، سقط سهوا في فخ يجهض ما يسعى إليه، فجائت المقالة كمن أعطى عيدية ولكن بعملة راكدة، أو كجراح قلب خرج يبشر بنجاح العملية ويديه ملطخة بدماء المريض. كان في المقالة نشازا.

ومصدر النشاز هو الدخول في دوامة تصنف الناس تبعا للإيمانهم أو عدم إيمانهم. يستفتح المقالة قائلا: ” بصراحة أكتر بالرغم من انتشار المظاهر الدينية، هل لاحظت فى السنين الأخيرة ازدياد من يصارحونك ببعدهم عن الدين بل وربما بعدم إيمانهم بمنظومة الأديان عامة؟” فباسم يوسف دخل في دوامة التصنيف الإيماني، فسلبت منه كل ما كان يريد أن يقدمه للمجتمع من فوائد ونقد بنّاء.

وعيب التصنيف الإيماني أنه لا ينسجم مع الاتجاه الذي نسلكه كجيل (وهذا حكم شخصي أتحمل مهمة تبريره لاحقا) وإنما يتبع اتجاه قديم لم يعد له قدرة على المنافسة في سوق الأفكار المعاصر، بل إن التصنيف الإيماني صار ضيفا ثقيلا في حلقات نقاشنا، فلا يناقش بجدية وإنما يمر عليه مرور الكرام، بعدما احتلت فكرة “المواطنة” مكان الصدارة.

وهناك طرق أخرى لتناول الدين ودوره في المجتمع لا تنجرف في دوامة التصنيف الديني (مسلم، مسيحي، ملحد، إلخ)، اعرض هنا نموذجا واحدا على سبيل المثال.

لا أقول “أن إحنا بلد متدين بطبعه”، وإنما ابدأ بعبارة مجازية “كلنا من مستخدمي الدين”. الاستخدام هنا لا يعني الاستغلال بمعانيه السلبية، وإنما الاستخدام كما نستخدم الكمبيوتر أو النت بشكل عام أو تطبيق من تطبيقاته أو موقع من مواقعه. كلنا من مستخدمي الدين، بلا استثناء. بل حتى إن أكثر الملحدين كفرا في أبرد بلاد أوروبا جوا وطبعا من مستخدمي الدين غصب عنه، بحكم جذور الدين في مجتمعه والقصص التي كانت جدته تحكيها له، فما بالك بالمصريين؟

ومع أن كلنا من مستخدمي للدين فإن طرق الاستخدام وأسباب الاستخدام تختلف. الطرق تتنوع: استخدام يومي، خفيف، إدمان/تطرف، رمضاني/موسمي، بعد الصحيان، قبل النوم، استخدام فقط، استخدام وتطوير، استخدام وتعليم، استخدام وخدمة/صيانة، استخدام وتسويق/دعوة، استخدام شخصي، استخدام ثقافي، استخدام سياسي، استخدام فنّي، إلخ. والأسباب تتنوع كذلك: الرغبة في حياة أفضل، هدوء نفسي، ثراء روحاني، إنسجام مع المجتمع، الاستفادة من الأدوات المتاحة، البزنس، الوراثة، التواصل الحضاري، الوصول للجنة، الخوف من تبعات عدم الاستخدام إلخ. والإنسان في استخدامه للدين تشكيلة من هذه الأنماط المتنوعة. منّا من يستخدم الدين في إصداره المسيحي/القبطي، أو الإسلامي/المحمدي، ومنّا من أضاف تحديثات على الأصل ومنا من جعلها “أوبن صورس” و و و. المهم هنا الفكرة المجازية الكامنة وراء كل هذه التفاصيل.

هذا مثال واحد لتناول الدين لا يبدأ من موضع شقاق (هذا يؤمن، هذا لا يؤمن، وهذا مشكوك في أمره)، وإنما يجمعنا كلنا على صعيد مشترك وهو “الاستخدام”. ومن هذا المنطلق نستطيع أن نناقش ضوابط وآليات “استخدام الدين” في مصر ما بعد 25 يناير.

عليوة البوسطني