Live from Cairoston

Posts tagged ‘دستور’

تصورات دستورية 1/6 – هم الدستور الأساسي

إن المجتمع بوصفه تجمعا لأناس ذوي إرادات مستقلة، بحاجة لنظام يسمح بالتعبير عن هذه الإرادات دون طغيان بعضها على بعض. وهذا النظام يثمره العرف وقد يقنن من خلال قوانين مدونة. وكلما جاء القانون معبرا عن المتعارف عليه كان اتباعه وفرضه أسهل، وكلما جاء منفصما عن المعروف لدى المجتمع كان مخالفته والتحايل عليه أقرب.ـ

والدستور في أصله اتفاق يحدد الطريقة التي تقنن وتفرض من خلالها أعراف المجتمع، لكي يضمن أن القانون إنما هو تدوين لما تعارف عليه الناس واعترفوا به منظما لمعاملاتهم، وليضمن أنه ليس فرضا منفصما عن عرفهم. وكلما ضمن الدستور تعبير القانون عن العرف كان دستورا حافظا للمجتمع، وكلما سمح بافتراق القانون والعرف أدى إلى التفريق بين أفراد المجتمع وطغيان بعضهم على بعض.ـ

ومن ثمة فإن هَمّ الدستور الأساسي هو تحديد آلية تقنين العرف في صورة قوانين منفذة بما يضمن بقاءها تدوينا لما تعارف عليه الناس وارتضوه بينهم، وبما يحول دون تحوّل القانون إلى أداة لطغيان فئة على أخرى. وبالتالي فإن الدستور يعني بالإجراءات بعد التسليم بمسلمتين، وهما أن الطغيان مستنكر مرفوض وأن أية قوانين مفروضة تفتقر إلى اعتراف المجتمع بها. ثم يحدد الدستور الآلية والإجراءات التي تضمن إقامة المسلمتين المذكورتين.ـ

وما عدا ذلك في الدستور فديباجة وحشو، فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما.ـ

ازدواج الجنسية والترشح للرئاسة المصرية

سأظل أرددها: إما أن يكون الدستور المصري الجديد أعظم وثيقة كتبت في القرن الواحد والعشرين وإما أن يكون نعي ثورة 25 يناير ومصر والمنطقة العربية والعالم الإسلامي للمئة سنة القادمة. ومن هذا المنطلق أقول أن منع مزدوجي الجنسية (أو من كان متزوجا من أجنبية ) من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية يعتبر عيبا فادحا في الدستور الجديد واعتداء على حق قطاع معتبر من المصريين، فيجب تنزيه الدستور الجديد من التمييز ضد أية فئة من أبناء الشعب المصري.ـ

وقد تم تبرير تعديل المادة 75 الذي نص على هذا المنع بأن السلك العسكري والسلك الدبلوماسي يمنعان ازدواج الجنسية أو الزواج من أجنبية، فمن باب أولى اتباع ذات المعايير في منصب الرئاسي، وأقول أن هذا قياسا غير صحيح وتطبيقا غير مضبوط لقاعدة “من باب أولى”، حيث أن السلكين العسكري والدبلوماسي لا يعتمدا الانتخاب المباشر كآلية لاختيار العاملين بهما في حين أن رئيس الجمهورية يتم فحصه ومحصه من قبل الشعب الناخب له، فلا يستويان ولا يجوز قياس الواحدة على الأخرى.ـ

يعيب تعديلات دستور 71 وسيعيب الدستور الجديد مثل هذا الشرط، الذي يؤصل لنظرية أن الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية وغير قادر على تمييز من الذي يصلح للرئاسة ومن لا يصلح، وهو عيب أخشى أن يجعل من الدستور نعيا بدلا من أن يكون أعظم وثيقة كتبت هذا القرن.ـ

انتبهوا يا مصريين للأهمية التاريخية والحضارية لهذا الدستور!ـ

اقرأ كذلك: كفاح مزدوجي الجنسية