Live from Cairoston

Posts tagged ‘غزوة الصناديق’

نحو خطاب ثوري يتوافق مع موروثنا الحضاري

سيخسر الداعون إلى دولة مصرية ديمقراطية مفارقة لحقبة الطغيان الماضية إذا ما تناطحوا مع الإخوان والتيارات الإسلامية، كما حدث في الاستفتاء. ستخسر ثورة 25 يناير إذا ما وجدت نفسها في موقف الند أمام التوجه الإسلامي. ذلك بأن معظم المصريين (وهم خليط بين أميين وبسطاء لا أكَونتات لهم على الفيسبوك أو تويتر) إذا ما رأوا تلك المواجهة سينحازون -لا إراديا –  إلى الناحية التي تعبر عن تاريخهم الحضاري الإسلامي العربي في مواجهة ما يمثل لهم اللآخر الغربي (الصهيوني أو المستعمر). سيحدث ذلك لأن ببساطة الديمقراطية ستمثل عندئذ الحضارة الغربية والتيارات الإسلامية ستمثل الحضارة العربية الإسلامية، ولن تطول الحيرة أمام الإثنين.
سيخسر الداعون إلى دولة مصرية حرة عادلة تحترم كرامة الإنسان لوصمة اشتقاق الديمقراطية (والدستور) من ألفاظ أعجمية وسينتصر التوجة الإسلامي وإن أدى إلى نفس المناخ السياسي الكابت لمجرد أنه يتسمى باسم الإسلام ويتخذ من الدين المعبر عن الثقل الحضاري أساسا.
إذا أردنا دولة مصرية حرة عادلة تحترم كرامة الإنسان، فيجب أن يتواجد كلتا الكتلتين على نفس الجانب وليس في مواجهة بعضعهما البعض. كان الإستفتاء نموذجا لكيفية وأد الثورة من خلال وضعها في موقف تبرير الذات أمام التوجه الإسلامي، ولن تكون آخر الهزائم إذا ما تكرر نفس السيناريو. يجب – من الآن – صياغة الخطاب السياسي الثوري صياغة واضحة لكي لا تكون المواجهة – ضمنا – بين “أعداء الدين” وأهل الدين (راجع غزوة الصناديق)، وإنما بين الراغبين في دولة عادلة تحترم الإنسان في ناحية والمصالح الطاغية التي تريد استغلالنا من أجل مكاسبها المادية في ناحية أخرى. يجب التأكد من أن الألفاظ المستخدمة هي ألفاظ تعكس صراع حضاري بين أمة ذات مجد تريد استعادته في جانب، وغرب إمبريالي – بشكل أو بآخر – يريد الهيمنة على المنطقة العربية وثرواته. يجب أن يظل الدعاة إلى دولة مصرية حرة عادلة على نفس الجانب مع الدعاة إلى الدين ويجب أن يكون كلتاهما في مواجهة الراغبين من النيل من استقلال مصر السياسي والحضاري.
ستخسر الثورة إذا ما رفعت شعار الديمقراطية في مواجهة الإسلام . لأن في الآخر … الديمقراطي ده ده … ده كافر، ملحد وعمره ما ح يورد على جنة!ـ

ستنتصر الثورة إذا ما رفعت – مع التوجه الإسلامي- شعار الاستقلال أمام التحكم الغربي
ولذلك يجب إعادة صياغة الخطاب السياسي الثوري من دعوة إلى الديمقراطية إلى ثورة على مبارك بصفته من أذيال الإستعمار الحديث ومحافظ على مصالحها. نستطيع أن نكسب ثقل التوجه الإسلامي من خلال الدعوة إلى أمة قوية مجيدة، مصر احدى عناصرها المستقلة، تتكاتف مع بقية الأمة العربية والإسلامية التي نشاركهم الجذور الحضارية والثقافية، مع تمايزها لخصوصية وادي النيل. نستطيع أن نكسب ثقل التوجه الإسلامي من خلال تبني أطروحات من طراز (من حق المسلمين الاحتكام إلى شريعتهم من خلال محاكم شرعية، إذا ما توافق الطرفان على ذلك – في حين أن الدولة ذاتها لا تتبنى مذهبا من المذاهب عند الاحتكام بين أفراد الشعب بل تستمد من الوحي السماوي القيم المطلقة الأساسية).ـ

نستطيع أن نكسب ثقل التوجه الإسلامي من خلال العمل – مسلمين ومسيحيين – لإستعادة الدور الحضاري للأمة العربية والإسلامية، أمة النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال الترسيخ لكرامة الإنسان وحرية الإعتقاد والتدين والإستقواء المادي والروحي.ـ
إياكم والدخول في معارك داخلية في مواجهة التوجه الإسلامي، “فتفشلوا وتذهب ريحكم”.
تخيروا ألفاظ الخطاب لتملكوه، ولكي نمضي كشعب، سويا، إلى الأمام.ـ

اقرأ كذلك: ثورة 25 يناير والانتقال من الحرية إلى الأهلية